المستقلّة فقد اختلف النّاس في أنّ زيادتها هل هي نسخ أولا ؟ . والمحقّقون على أنّها إن رفعت حكما شرعيّا مستفادا ( 1 ) من دليل شرعيّ كانت نسخا ( 2 ) ، وإلّا فلا . وهو الظاهر ( 3 ) ، لما علم من تفسيره .
وقال المرتضى : « إن كانت الزيادة مغيّرة لحكم المزيد عليه في الشريعة حتّى يصير لو وقع مستقلا من دون تلك الزيادة لكان عاريا من كلّ تلك الأحكام الشرعيّة التي كانت له أو بعضها ، فهذه الزيادة تقتضى النسخ . ومثاله : زيادة ركعتين على ركعتين على سبيل الاتّصال » . قال : « وإنّما قلنا : إنّ هذه الزّيادة قد غيّرت الأحكام الشرعيّة لأنّه لو فعل بعد الزيادة الركعتين على ما كان يفعلهما عليه أوّلا لم يكن لهما حكم ، وكأنّه ما فعلهما ، ويجب عليه استينافهما .
لأنّ مع هذه الزيادة يتأخّر ما يجب ( 4 ) من تشهّد وسلام ، ومع فقد هذه لا يكون كذلك وكلّ ما ذكرناه يقتضي تغيّر الأحكام الشرعيّة بهذه الزيادة » .
هامش
( 1 ) قوله : مستفادا .
كأنه قيد توضيحي للحكم الشرعي لا احترازي إذ الحكم الشرعي لا يكون إلّا مستفادا من دليل شرعي .
( 2 ) قوله : كانت نسخا .
مثل ان يقال في الغنم السائمة زكاة ثم يقال في المعلوفة زكاة فان ثبت المفهوم وتحقق انه مراد نسخ وإلّا فلا كذا ذكروا إذ في كونه من أمثلة زيادة العبادة الغير المستقلة نظر وقد وجه بتوجيه بعيد والأظهر في التمثيل بزيادة ركعة على صلاة الفجر فإنه ثبت تحريم الزيادة ثم ارتفع بوجوبها .
( 3 ) قوله : وهو الظاهر .
ذكر بعض المحققين هذا كلام خال عن التحصيل لان كل أحد يعلم ذلك ويعرف به وانما الكلام في أن أي صورة يقتضى رفع حكم شرعي .
( 4 ) قوله : يتأخر ما يجب .
ظاهره انه أراد بقوله على سبيل الاتصال عدم الفاصلة بالتشهد أيضا ولذا ذكر هنا التشهد فالكلام بطريق الفرض والتسليم .