يُثْبِتُ
( سورة رعد 39 ) ، فإنه يتناول بعمومه موضع النّزاع .
الثاني أنّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام ( 1 ) بذبح ابنه ثمّ نسخه عنه قبل وقت الفعل .
الثالث ما روي أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ راجع إلى أن عادت إلى خمس . وذلك نسخ قبل وقت الفعل .
الرّابع أنّ المصلحة قد تتعلّق بنفس الأمر والنّهي . فجاز الاقتصار عليهما من دون إرادة الفعل .
والجواب عن الأوّل : أنّ المحو والاثبات متعلقان على المشيّة ولا نسلّم أنّه تعالى يشاء مثل هذا . وعن الثاني : أنّ إبراهيم - عليه السلام - لم يؤمّر بالذبح الذي هو فري الأوداج ، بل المقدّمات كما يدلّ عليه قوله تعالى :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
. ولو كان ما فعله بعض المأمور به لكان مصدّقا لبعض الرؤيا . وقد سبق بيان ذلك . وعن الثالث : المطالبة بصحّة الرّواية ( 2 ) ، مع أنّ فيها طعنا على الأنبياء بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة . وعن الرّابع : أنّ الامر والنهي ( 3 )
هامش
( 1 ) قوله : انه تعالى امر إبراهيم عليه السّلام .
يمكن ان يقال بعد تسليم امره بالذبح وان هذا نسخا ان نسخه قبل وقت الفعل ممنوع بل انما نسخ قبل وقوع وقت الفعل لا قبل دخول الوقت المقدر له كيف وإبراهيم عليه السّلام قام إلى الفعل ولا ريب في أنه ليس فعله قبل دخول الوقت وقد عرفت ان محل النزاع النسخ قبل دخول الوقت لا قبل وقوع الفعل فتأمل ولا تغفل .
( 2 ) قوله : بصحة الرواية .
هذا السند يمنع صحة الرواية باشتمالها على الطعن على الأنبياء بالاقدام على سوء الأدب .
( 3 ) قوله : ان الامر والنهى
فيه تأمّل وانما يصح ذلك لو كان المراد بالامر والنهى وقوع المأمور به وترك المنهى عنه اما لو لم يكن ذلك مرادا بل الغرض ابقاء الامر والنهى نفسهما لمصلحة في ذلك كتوطين المأمور نفسه على ذلك وابتلاؤه وغير ذلك ثم لو صحّ ذلك قبل دخول الوقت بطريق النسخ فلا ينم ما ذكره والتحقيق ان مبنى الخلاف انه يجوز مثل هذا الامر والنهى أم لا فجوّزه قوم ومنعه قوم