تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرذمة من العامّة إلى جوازه ، وربّما نفى بعضهم الخلاف في الجواز مدّعيا أنّ محلّه هو الوقوع ، وأمّا أصل الجواز فموضع وفاق . وأرى البحث ( 1 ) في ذلك قليل الجدوى . فترك الاشتغال بتحقيقه أحرى .

وأمّا الاجماع :

ففي جواز نسخه والنسخ به خلاف مبنيّ على الخلاف في أنّ الإجماع : هل يمكن استقراره قبل انقطاع الوحي أولا . قال المرتضى - رحمه اللّه - : « اعلم : أنّ مصنّفى أصول الفقه ذهبوا كلّهم إلى أنّ الاجماع لا يكون ناسخا ولا منسوخا واعتلّوا ( 2 ) في ذلك بأنه دليل مستقر بعد انقطاع الوحي فلا يجوز نسخه ولا النسخ به . وهذا القدر غير كاف ( 3 ) ، لأنّ لقائل أن يعترضه فيقول : أمّا الاجماع عندنا فدلالته مستقرّة في كلّ حال قبل انقطاع الوحي وبعده ، وإذا ثبت ذلك سقطت هذه العلّة . على أنّ مذهب مخالفينا ، في كون الإجماع حجّة يقتضى أنّه في الأحوال كلّها مستقر ؛ لأنّ اللّه تعالى أمر باتّباع المؤمنين . وهذا حكم حاصل قبل انقطاع الوحي وبعده والنبيّ ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أخبر على مذهبهم بأنّ أمّته لا تجتمع على خطأ . وهذا ثابت في سائر الأحوال . وإذا كان الإجماع دليلا على الأحكام كما
هامش
( 1 ) قوله : وأرى البحث . لعلّ ذلك إشارة إلى تحقيق ان الخلاف في الجواز أو الوقوع كونه قليل الجدوى بناء على أن الجواز بدون الوقوع لا فائدة فيه للاصولى ويحتمل ان ذلك إشارة إلى أصل المسألة وكونه قليل الجدوى بناء على كونه اجماعيا على زعمه فتأمّل . ( 2 ) قوله : واعتلوا . أي استدلوا . ( 3 ) قوله : وهذا القدر غير كاف أي مجرد دعوى انه مستقر بعد انقطاع الوحي غير كاف بل لا بد من اثبات هذه الدعوى فتأمّل فان العبارة موهمة .