يتبعان متعلّقهما ؛ فان كانا حسنا كانا كذلك وإلّا قبيحا ، على أنّه - لو صحّ ذلك لم يكن متعلّق الأمر مرادا ( 1 ) فلا يكون مأمورا به وينتفي النسخ حينئذ .
( 2 ) أصل [ في جواز نسخ كلّ من الكتاب والسنّة المتواترة والآحاد ]
يجوز نسخ كلّ من الكتاب والسنّة المتواترة والآحاد بمثله ، ولا ريب فيه . ونسخ الكتاب بالسنّة المتواترة وهي به ، ولا نعرف فيه من الأصحاب مخالفا ، وجمهور أهل الخلاف وافقونا فيه ، وأنكره شذوذ منهم ، وهو ضعيف جدّا لا يلتفت إليه ، ولا ينسخ الكتاب والسنة المتواترة بالآحاد عند أكثر العلماء ؛ لأنّ خبر الواحد ( 2 ) مظنون وهما معلومان ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون . وذهب
هامش
فمن جوزه جوز النسخ قبل الوقت ومن منع منعه فتأمل .
( 1 ) قوله : متعلق الأمر مرادا .
يمكن ان يقال يكفى كونه مرادا بحسب الظاهر مأمورا لتحقيق النسخ إذ رفع ما هو مراد حقيقة في الواقع محال على اللّه تعالى فتأمّل .
( 2 ) قوله : لان خبر الواحد
قد نقل سابقا في بحث تخصيص الكتاب باخبار الآحاد الاجماع على عدم جواز نسخ الكتاب باخبار الا فان ثبت انقطع الكلام وإلّا فما ذكره هنا من الدليل محل نظر بمثل ما ذكره سابقا في بيان تجويز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وردّ دليل الخصم حيث قال إن التخصيص وقع في الدلالة لأنه دفع للدلالة في بعض المواد وهي ظنية وان كان المتن قطعيا فلم يلزم ترك القطعي بالظنى بل ترك الظني انتهى وكذلك نقول في النسخ بالنسبة إلى الأزمان
وما قيل إن التخصيص أهون من النسخ فكلام لا ينفع في مقام الاستدلال .
ثم لا يخفى ان دليله سابقا على جواز تخصيص الكتاب بالآحاد بأنهما دليلان تعارضا فاعمالهما ولو من وجه أولى جار في النسخ بعينه فتأمّل .