تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقد حكي المحقّق - رحمه اللّه . عن الشيخ موافقة السيّد على هذه المقالة ، اختار هو ما حكيناه أوّلا محتجّا بأنّ شرط النسخ أن يكون رافعا لمثل الحكم الشرعيّ المستفاد بالدليل الشرعيّ . فبتقدير أن يكون ذلك الحكم مستفادا من العقل لا يكون الرفع لمثله نسخا ، وإلّا لكان كلّ خبر يرفع البراءة الأصليّة نسخا ، وهو باطل . ثمّ ذكر كلام السيّد في الزيادة على الركعتين بطريق السؤال ، وأجاب : بأنّنا لا نسلّم ان ذلك نسخ لوجوب الركعتين ولا للتشهد وان كان التغيير فيهما ثابتا بل بتقدير أن يكون الشرع دلّ على وجوب تعقيب التشهد للثانية يلزم أن يكون الأمر بتأخيره نسخا لتعجيله ؛ إذ لم يرفع الدليل الثاني شيئا غير ذلك . وأمّا الرّكعتان فانّ حكمهما باق من كونهما واجبتين . غاية ما في الباب : أنّ وجوبهما كان منفردا فصار منضمّا ، والشيء لا ينسخ بانضمام غيره إليه ، كما لا ينسخ وجوب فريضة واحدة إذا وجب بعدها أخرى . وأمّا كونهما لو انفردتا لما أجزأتا بعد أن كانتا مجزئتين ، فانّ الإجزاء يعلم ( 1 ) لا من منطوق الدليل بل بالعقل فلم يكن نسخا ، ولو علم ( 2 ) الإجزاء من نفس الدليل الشرعيّ ، لكان المنسوخ إجزاءهما منفردتين لا وجوبهما .
هامش
( 1 ) قوله : فان الاجزاء يعلم . لا يخفى ان هذا مجرد اصطلاح وعلى ذلك فترتب اثر الخلاف الذي يذكر عليه محل التأمّل فان الاجزاء وان لم يعلم من منطوق الدليل بل بالعقل ربما يعلم بدليل قطعي فلا يجوز زواله بخبر الواحد على زعم من لا يجوّز نسخ القطعي به إذ مناط ذلك عدم مقاومة خبر الواحد لزوال القطعي سواء سمّى تلك الإزالة نسخا أولا إذ لا دخل للتسمية في ذلك فتأمّل . ( 2 ) قوله : ولو علم . أي ولو سلم ان الاجزاء علم من نفس الدليل أيضا لا يكون الوجوب منسوخا كما نقل عن الخصم بل الاجزاء .