تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وحكى المحقّق رحمه اللّه - عن المفيد القول بجوازه قبل حضور وقت الفعل . وهو مذهب أكثر أهل الخلاف . والحقّ الأوّل ، لنا : أنّه لو وقع ذلك لاقتضى تعلق النهي بنفس ما تعلق به الأمر . وهو محال . لأنّ الأمر يدلّ على كونه حسنا ، والنهي يقتضى قبحه . فاجتماعهما يستلزم كونه حسنا قبيحا معا وهو ظاهر الاستحالة . ولأنّ الفعل الواحد ، إمّا حسن أو قبيح . فبتقدير أن يكون حسنا يكون النهي عنه قبيحا وبتقدير أن يكون قبيحا يكون الأمر به قبيحا ( 1 ) . احتجّ المخالف بوجوه : الأوّل : قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ
هامش
أوائل الوقت ففي صحة النسخ بالنظر إلى بقيّة ذلك الوقت الموسع تأمّل من حيث إنه هل هو من قبيل النسخ قبل الوقت فيلزم تعلق الامر والنهى بشيء واحد في زمان واحد كما هو زعم النافين بناء على أن بقيّة الزمان المقدر . الأول داخل مراد في الواقع في الامر قطعا فلا يصح تعلق النسخ به وانما يصح بالنسبة إلى ساير الأزمان التي لا يشمله الامر الا ظاهرا لا قطعا أو من قبيل النسخ بالنسبة إلى ساير الأزمان بناء على أن دخول بقيّة الوقت الأول أيضا مثل ساير الأزمان في شمول الامر ظاهرا لا حقيقة فيجوز نسخه كسائر الأزمان فتكون التوسعة في وقت الواجب بحسب الظاهر من الحكم ثم نسخ كما هو تحقيق حقيقة النسخ فيما نسخ . ثم لا يخفى ان المراد بحضور وقت الفعل حضور . مع زمان يسع الفعل وشرائطه إذ قبل ذلك كقبل حضور الوقت في المفسدة وقوله سواء فعل أم لم يفعل إشارة إلى أن محل الخلاف انما هو قبل حضور وقت المقدّر له شرعا لا قبل زمان وقوع الفعل في الواقع كما يتوهم من بعض العبارات حيث عبروا بقبل الفعل في محل الخلاف فان المراد ما ذكرناه إذ لا خلاف في جواز النسخ بعد دخول الوقت ومضى زمان الواسع كما ذكرنا وان لم يقع الفعل فتأمّل في المقام وارجع إلى كلام القوم حتى يظهر لك حقيقة الحال . ( 1 ) قوله : في الحاشية يجوز ان يكون الفعل الواحد حسنا باعتبار قبيحا باعتبار آخر . لا يخفى فساده فان الكلام في الامر الواحد من جهة واحدة إذ النزاع في نسخ ما هو مأمور به بعينه قبل دخول وقته لا بشيء آخر .