فهذا في معنى الإسناد ، ولا نزاع فيه .
والعجب : أنّ العلّامة رحمه اللّه ذكر في الاحتجاج على مختاره في النهاية ما هذا نصّه : « عدالة الأصل مجهولة ، لأنّ عينه غير معلومة ، فصفته أولى بالجهالة ، ولم يوجد إلّا رواية الفرع عنه . وليست تعديلا ، فانّ العدل قد يروى عمّن لو سئل عنه لتوقّف فيه أو جرحه ، ولو عدّله لم يصر عدلا . لجواز أن يخفى عنه حاله فلا يعرفه بفسق ، ولو عيّنه لعرفنا فسقه الذي لم يطّلع عليه العدل » .
وهذا الكلام كما ترى يدلّ على الموافقة فيما ذكرناه من عدم قبول تعديل مجهول العين بمجرده . فتعيّن أن يكون المستند عنده في ذلك الاستقراء ، وحصوله في نهاية البعد ، وعلى تقديره يخرج عن محلّ النزاع كما عرفت .
وأمّا كلام الشيخ - رحمه اللّه - فيردّ على أوّله ما ورد على العلّامة - رحمه اللّه - وعلى آخره أنّ عمل الطائفة يتوقّف التمسّك به عندنا على بلوغه حدّ الاجماع ولا نعلمه .
حجّة القائلين بالقبول مطلقا وجوه . منها : أنّ رواية العدل عن الأصل المسكوت عنه ( 1 ) تعديل له ، لأنّه لو روى عمّن ليس بعدل ولم يبيّن حاله لكان ملبّسا غاشّا . وعدالته تنافى ذلك .
ومنها : أنّ اسناد الحديث إلى الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يقتضى صدقه ( 2 ) . لأنّ اسناد
هامش
( 1 ) قوله : عن الأصل المسكوت عنه
لا يخفى انه إذا قال حدثني رجل أو بعض أصحابنا لا يتوهم التلبيس والغش . نعم انما يتوهم ذلك فيما إذا قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( 2 ) قوله : يقتضى صدقة .
لا يخفى ان هذا انما يجرى فيما إذا قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كذا امّا لو قال عن رجل أو بعض أصحابنا عن رجل أو أصحابنا فلا يجرى .