لتكثير القرائن وتسهيلا لسبيل العلم بصدق الخبر ، لا لما مرّ في الوجه الثالث من حجّة القول الأوّل ، وكذا اعتناؤهم بالرواية فانّه محتمل لأن يكون رجاء للتواتر وحرصا عليه . وعلى هذا تحمل روايتهم لأخبار أصول الدّين ، فانّ التعويل على الآحاد فيها غير معقول . وقد طعن بذلك المرتضى على نقلها حيث ظنّ منهم الاعتماد عليها . ولا وجه له بعد ملاحظة ما ذكرناه ، وإن اقتضى ضعف الوجه المذكور من الحجّة لما صرنا إليه . فانّ في بقية الوجوه لا سيّما الأخير كفاية إن شاء اللّه تعالى .
( 4 ) أصل وللعمل بخبر الواحد شرائط ، كلّها يتعلّق بالرّاوي .
الأوّل : التكليف :
فلا يقبل رواية المجنون والصّبيّ وإن كان مميزا ، والحكم في المجنون وغير المميّز ظاهر . ونقل الاجماع عليه من الكل . وأما المميّز فلا يعرف فيه من الأصحاب مخالف وجمهور أهل الخلاف على ذلك أيضا . ويعزى إلى بعض منهم القبول قياسا ( 1 ) على جواز الاقتداء به . وهو بمكان من الضعف ، لمنع الحكم في المقيس عليه أوّلا ، سلّمنا ، لكن الفارق موجود كما يعلم من قاعدتهم ( 2 )
هامش
( 1 ) قوله : ويعزى إلى بعض منهم القبول قياسا .
لا يقال المميز داخل في غير الفاسق الذي لا يجب التثبت في خبره فيقبل خبره كالعادل بحكم الآية لأنا نقول لعدم وجوب التثبت احتمالان الردّ جزما والقبول جزما ولما لم يحتمل الأول في العادل وإلّا لكان أدون من الفاسق وهو باطل بالضرورة تعيّن الثاني بخلاف المميز فإنه يحتمل كونه أدون من الفاسق فيحتمل فيه الرد جزما فتأمّل .
( 2 ) قوله : كما يعلم من قاعدتهم .
أي يجوزون الاقتداء بالفاسق مع أنهم لا يقبلون روايته فظهر الفرق عندهم أيضا بين الاقتداء والرواية .