تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فيه بالأخبار المتواترة . وما لم يتحقّق ذلك فيه ولعلّه الاقلّ يعوّل فيه على إجماع الإماميّة . وذكر كلاما طويلا في بيان حكم ما يقع فيه الاختلاف بينهم . ومحصوله : أنّه ، إذا أمكن تحصيل القطع بأحد الأقوال من طرق ذكرها تعيّن العمل عليه وإلّا كنّا مخيّرين بين الأقوال المختلفة لفقد دليل التعيين . ولا ريب أنّ ما ادّعاه من علم معظم الفقه بالضرورة وباجماع الإماميّة ، أمر ممتنع في هذا الزمان وأشباهه . فالتكليف فيها بتحصيل العلم غير جائز ، والاكتفاء بالظنّ فيما يتعذّر فيه العلم ممّا لا شك فيه ولا نزاع وقد ذكره في غير موضع من كلامه أيضا ، فيستوى حينئذ الأخبار وغيرها من الأدلة المفيدة للظنّ . في الصّلاحية لإثبات الاحكام الشرعيّة في الجملة كما حقّقناه ، وأما مع إمكان تحصيل العلم ، فيتوقّف العمل بما لا يفيده على قيام الدليل القطعيّ عليه . ولا حاجة بنا الآن إلى تحمّل مشقّة البحث عن قيامه حينئذ على العمل بخبر الواحد وعدمه مع أنّ السيّد قد اعترف في جواب المسائل التبّانيّات بأنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة ، مقطوع على صحّتها ، اما بالتواتر ، أو بأمارة وعلامة دلّت على صحّتها وصدق رواتها . فهي موجبة للعلم ، مقتضية للقطع ، وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد . وبقي الكلام في التدافع الواقع بين ما عزاه إلى الأصحاب وبين ما حكيناه عن العلّامة في النهاية فانّه عجيب . ويمكن أن يقال : إنّ اعتماد المرتضى ، فيما ذكره ، على ما عهده من كلام أوائل المتكلّمين منهم . والعمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم . وقد مرّت حكاية المحقّق عن ابن قبة وهو من جملتهم : القول بمنع التعبّد به عقلا . وتعويل