وجد كما عرفت . على أنّ آيات الذّم ظاهرة بحسب السّوق في الاختصاص باتّباع الظنّ في أصول الدين . لأنّ الذمّ فيها للكفّار على ما كانوا يعتقدونه .
وآية النهي محتملة لذلك أيضا ، ولغيره ممّا ينافي عمومها أو صلاحيتها للتمسّك بها في موضع النزاع . لا سيّما بعد ملاحظة ما تقرّر في خطاب المشافهة ووجه ثبوت حكمه علينا مع ما علم في الوجه الرابع من الحجّة لما صرنا إليه . وأيّ إجماع أو ضرورة تقتضي بمشاركتنا لهم في التكليف بتحصيل العلم فيما لا ريب في انسداد باب العلم به عنّا دونهم ؟ وهذا واضح لمن تدبّر .
وأمّا ما ذكره المرتضى ، فجوابه :
أوّلا : أنّ العلم الضروريّ بأنّ الاماميّة تنكر العمل بخبر الواحد مطلقا غير حاصل لنا الآن قطعا ، واعتمادنا في الحكم بذلك على نقله له نقض لغرضه ؛ إذ لم يصل إلينا معه ما يخرجه عن كونه خبر واحد .
وثانيا : أنّ التكليف بالمحال ليس بجائز عندنا ، ومعلوم أنّ تحصيل العلم القطعيّ بالحكم الشرعيّ في محل الحاجة إلى العمل بخبر الواحد الآن مستحيل عادة . وإمكانه في عصره وما قبله من أزمنة ظهور الأئمّة ، عليهم السلام ، لا يجدي بالنسبة إلى زمان عدم الإمكان . ولعلّ الوجه في معلوميّة مخالفة الإماميّة لغيرهم في هذا الأصل تمكّنهم في تلك الأوقات من تحصيل العلم بالرجوع إلى أئمتهم المعصومين ، عليهم السلام فلم يحتاجوا إلى اتّباع الظنّ الحاصل من خبر الواحد كما صنع مخالفوهم ولم يؤثره على العلم .
وقد أورد السيّد على نفسه ، في بعض كلامه ، سؤالا ، هذا لفظه : فان قيل :
إذا سددتم طريق العمل بالأخبار ، فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه ؟ وأجاب بما حاصله : أنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذاهب أئمّتنا ، عليهم السلام ،
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 273
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٧٣