تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شيئا ، ويكون وجوده كعدمه ( 1 ) . فان قيل : يعتقد عمومه بشرط أن لا يخصّ . قلنا : ما الفرق بين قولك ، وبين قول من يقول : يجب أن يعتقد خصوصه إلى أن يدلّ في المستقبل على ذلك ؟ لأنّ اعتقاده للعموم مشروط ، وكذلك اعتقاده للخصوص . وليس بعد هذا إلّا أن يقال : يعتقد أنّه على أحد الأمرين ، إمّا بالعموم أو الخصوص وينتظر وقت الحاجة ، فإمّا أن يترك على حاله فيعتقد العموم ، أو يدلّ على الخصوص فيعمل عليه . وهذا هو نصّ قول أصحاب الوقف في العموم . قد صار إليه من يذهب إلى أنّ لفظ العموم مستغرق بظاهره على أقبح الوجوه . هذا جملة ما احتجّ به على هذه الدعوى مبالغا في تقريبه . نقلناه بعين ألفاظه غالبا ، حفظا لما رامه من زيادة التقريب . والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبالنقض بالنسخ أوّلا . وتقريره ، أنّ من شرط المنسوخ - كما اعترف به - أن لا يكون موقّتا بغاية تقتضي ارتفاعه حتّى أنّه عدّ من الموقّت ( 2 ) ما يعلم فيه الغاية على سبيل الجملة ، ويحتاج في تفصيلها إلى دليل سمعيّ ، نحو قوله : « دوموا على هذا الفعل إلى أن أنسخه عنكم » . وحينئذ فلا بدّ من كون اللفظ المنسوخ ظاهرا في الدوام والاستمرار ، وبعد فرض نسخه
هامش
( 1 ) قوله : ويكون وجوده كعدمه ، لا يخفى ورود هذا في المجمل مع أنه قائل بجوازه فيه وكان مراده الالزام أي مع أنكم تقولون باستفادة العموم من الالفاظ العموم قبل ورود المبين المخصص على أقبح الوجوه من حيث إنه قول منهم به مع الاعتراف ببطلانه بخلاف القول بالوقف من أصحاب الوقف فإنهم يدعون صحته ويقولون به . ( 2 ) قوله : من الموقت الخ لا من المنسوخ .