تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المطلق ، كرقبة مثلا ، أيّ فرد كان من أفراد الماهية فيصير عامّا . إلّا أنّه على البدل ويصير تخصيصه بنحو المؤمنة تخصيصا وإخراجا لبعض المسمّيات من أن يصلح بدلا ؛ فالتقييد يرجع إلى نوع من التخصيص ، يسمّى تقييدا ، اصطلاحا ؛ فحكمه حكم التخصيص . فكما أنّ الخاصّ المتأخّر بيان للعامّ المتقدّم وليس ناسخا له ، فكذا المقيّد المتأخّر . احتجّ الذاهب إلى كونه ناسخا ( 1 ) مع التأخّر : بأنّه لو كان بيانا للمطلق حينئذ لكان المراد بالمطلق هو المقيّد . ( 2 ) فيجب أن يكون مجازا فيه ، وهو فرع الدلالة وأنّها منتفية إذا المطلق لا دلالة له على مقيد خاص والجواب ان المعنى المجازى انما يفهم من اللفظ بواسطة القرينة وهي هاهنا المقيد ؛ فيجب حصول الدلالة والفهم بعده ، لا قبله . ( 3 ) وما ذكرتموه إنّما يتمّ لو وجب حصولها قبل . وليس الأمر كذلك . وسيأتي لهذا مزيد تحقيق عن قريب .

الثاني : أن يتّحد موجبهما ، منفيين ؛ ( 4 )

فيعمل بهما معا اتّفاقا ، مثل أن
هامش
( 1 ) قوله : احتج الذاهب إلى كونه ناسخا ، كان خلاف المصنف معه فيما إذا ورد المقيد قبل حضور وقت العمل بالمطلق حتى لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وحينئذ يكون بناء كلام الخصم على جواز النسخ قبل حضور وقت العمل . ( 2 ) قوله : لكان المراد بالمطلق هو المقيد ، أورد عليه انه يلزم عليه كون المطلق ناسخا للمقيد لو تأخر عنه لثبوت التنافي من الطرفين مع أنه لم يقل به وكان منظوره عدم جريان هذا الدليل فيه حيث يكون الدلالة فيه حاصلة من حيث تقدم المقيد عليه فيكون قرينة بخلاف صورة تقدم المطلق فتأمل . ( 3 ) قوله : فيجب حصول الدلالة والفهم بعده لا قبله ولا يلزم إلّا تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة إذ ربما كان وقت الحاجة بعد ورود المقيد . ( 4 ) قوله : الثاني ان يتحد موجبهما منفيين ، أي حال كون الحكمين منفيين