بالمقيّد يلزم منه العمل بالمطلق ، والعمل بالمطلق لا يلزم منه العمل بالمقيّد ، لصدقه مع غير ذلك المقيّد . وبهذا استدلّ القوم . وهو جيّد ، حيث ينتفى احتمال التجوّز في المقيّد بإرادة الندب أعني : كونه أفضل الأفراد ( 1 ) أو بإرادة الوجوب التخييريّ .
وكذا لو لم يكن احتمال التجوّز بما ذكرناه منتفيا . ولكنّه كان مرجوحا بالنسبة إلى التجوّز في لفظ المطلق بإرادة المقيّد منه . أمّا مع تساوي الاحتمالين فيشكل الحكم بترجيح أحد المجازين ، بل يحصل التعارض المقتضي للتساقط أو التوقّف ، ويبقى المطلق سليما من المعارض .
وقد أشار إلى بعض هذا الاشكال في النهاية وأجاب عنه بما يرجع إلى : أنّ حمله حينئذ على المقيّد يقتضى تيقّن البراءة ( 2 ) والخروج عن العهدة ، بخلاف إبقائه على إطلاقه ، فانّه لا يحصل معه ذلك اليقين . وقد أخذه بعضهم دليلا على الحكم مبتدأ مع الدليل الآخر من غير تعرّض للاشكال . وهو كما ترى . ( 3 )
وأمّا أنّه بيان لا نسخ ؛ ( 4 ) فلأنّه نوع من التخصيص في المعنى ، فانّ المراد من
هامش
معروف في البيان لا النسخ .
( 1 ) قوله : اعني كونه أفضل الافراد ،
لا يخفى ورود مثل هذا على القول ببناء العام على الخاص وقد أشرنا اليه سابقا والعجب غفلته عنه ثمة .
( 2 ) قوله : يقتضي تعين البراءة ،
قد عرفت ما فيه من أنه بعد تسليم لزوم المجاز وتساوي المجازين لا جزم بشغل الذمة ولا الظن به حتى تجب تحصيل البراءة منه والخروج عن العهدة .
( 3 ) قوله : وهو كما ترى ،
إذ لا يتم الدليل الأول مطلقا بدون ضم هذا اليه لورود الاشكال المذكور عليه .
( 4 ) قوله : واما انه بيان لا نسخ الخ ،
قد علمت سابقا مختاره في بناء العام على الخاص انه على تقدير تقدّم العام وحضور وقت العمل به قبل ورود الخاص فيكون الخاص ناسخا لا مخصصا وهذا جار هنا لأنه نوع منه بزعمه فعليه ان يفصل كما فصل ثمة .