تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ورابعها : أنّ الاستثناء صالح للرجوع إلى كلّ واحدة من الجمل ، والحكم بأولويّة البعض تحكّم ؛ فيجب عوده إلى الجميع . كما أنّ ألفاظ العموم ، لما لم يكن تناولها لبعض أولى من آخر ، تناولت الجميع . وخامسها : أنّ طريقة العرب الاختصار وحذف فضول الكلام ما استطاعوا ؛ فلا بدّ لهم ، حيث يتعلّق إرادة الاستثناء بالجمل المتعدّدة ، من ذكره بعدها ، مريدين به الجميع ، حتّى كأنّهم ذكروه عقيب كلّ واحدة ؛ إذ لو كرّر بعد كلّ جملة ، لاستهجن ، وكان مخالفا لما ذكر من طريقتهم . ألا ترى أنّه لو قيل : في آية القذف مثلا :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
إلّا الّذين تابوا ،
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
( سورة النور - 4 - 5 ) ، لكان تطويلا مستهجنا . فأقيم فيها مقام ذلك ذكر التّوبة مرّة واحدة عقيب الجملتين . وسادسها : أنّ لواحق الكلام وتوابعه ، من شرط أو استثناء يجب أن يلحقه ما دام الفراغ منه لم يقع ؛ فما دام متّصلا لم ينقطع ، فاللواحق لا حقة به ومؤثّرة فيه ؛ فالاستثناء المتعقّب للجمل المتّصلة المعطوف بعضها على بعض ، يجب أن يؤثّر في جميعها . والجواب عن الأوّل : المنع من ثبوت الحكم في الأصل ، بل هو محتمل ، كما قلنا في الاستثناء ولو سلّم ؛ فهو قياس في اللغة . وعن الثاني : أنّه قياس كالأوّل . وعن الثالث : بأنّ ذكر المشيّة عقيب الجمل ليس باستثناء ولا شرط ؛ لأنّه لو كان استثناء ، لكان فيه بعض حروفه . ولو كان شرطا على الحقيقة لما صحّ دخوله على الماضي . وقد يذكر المشيّة في الماضي فيقول القائل : « حججت وزرت ، إن شاء اللّه تعالى » . وإنّما أدخلت المشيّة في كلّ هذه المواضع ليقف
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 181 | حسن بن زين الدين العاملي