تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الكلام عن النفوذ والمضيّ ، لا لغير ذلك . فان قيل : كيف اقتضى تعقّب المشيّة أكثر من جملة وقوف حكم الجميع ولم يحتمل التّعلق بالأخيرة فقط ؟ قلنا : لولا نقلهم الإجماع على ذلك ، لكان القول باحتماله ممكنا . لكنّهم نقلوا إجماع الأمّة على أنّ حكم الجميع يقف . وعن الرابع : أنّ صلاحيته للجميع لا توجب ظهوره فيه ، وإنّما تقتضي التجويز لذلك والشك فيه ، فرقا بين ما يصحّ عوده إليه وبين ما لا يصحّ . وتناول ألفاظ العموم للجميع ليس باعتبار صلاحيتها لذلك ، بل لأنّها موضوعة للشمول والاستغراق وجوبا ؛ فلا وجه للتشبيه بها في هذا المقام . وإنّما يحسن أن يشبّه بالجمع المنكّر ؛ فانّه صالح للجميع ومع ذلك ، ليس بظاهر فيه ، ولا في شيء ممّا يصلح له ، من مراتب الجمع . ألا ترى : أنّ القائل إذا قال : « رأيت رجالا » كان كلامه صالحا لإرادة البيض والسّود ، والطّوال والقصار . ولا يظهر منه مع ذلك - أنّه قد أراد كلّ من صلح هذا اللفظ له . وعن الخامس : أنّهم كما يريدون الاستثناء من كلّ جملة ، فيختصرون بذكر ما يدلّ على مرادهم في أواخر الجمل ، هربا من التطويل ، بذكره عقيب كلّ جملة ، كذلك يريدون الاستثناء من الجملة الأخيرة فقط ؛ فلا بدّ من القرينة في الحكم بالاختصار وعدمه . وعن السادس : أنّ اعتبار الاتّصال في الكلام وعدم الفراغ منه بالنسبة إلى اللواحق ، كالشرط والاستثناء والمشيّة ، إنّما هو لصحّة اللّحوق والتأثير فيه ؛ لتمييز حكم ما يصحّ لحوقه بالكلام ممّا لا يصحّ ، لا لصيرورتها ظاهرة في التعلّق بجميعه ، وإن كان بعضه منفصلا وبعيدا عن محلّ المؤثّر .