تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المشترك . وقد اتّضح بهذا بطلان القول بالاشتراك مطلقا ، ( 1 ) فانّه لا تعدّد في وضع المفردات غالبا ، كما عرفت . ولا دليل على كون الهيئة التركيبيّة موضوعة وضعا متعدّدا لكلّ من الأمرين ، كما ظهر فساد القولين بالعود إلى الجميع مطلقا ، وإلى الأخيرة مطلقا ، مع كون الوضع في الأصل للأعمّ ، وعدم ثبوت خلافه .

احتجّ المرتضى - رضى اللّه عنه - بوجوه :

الأوّل : أنّ القائل إذا قال لغيره : « اضرب غلماني ، والق أصدقائي ، إلّا واحدا ، يجوز أن يستفهم المخاطب : هل أراد استثناء الواحد من الجملتين أو من جملة واحدة ؟ والاستفهام لا يحسن إلّا مع احتمال اللّفظ واشتراكه . الثاني : أنّ الظاهر من استعمال اللفظة في معنيين مختلفين ، من غير أن تقوم دلالة على أنّها متجوّز بها في أحدهما : أنّها حقيقة فيهما . ولا خلاف في أنّه وجد في القرآن واستعمال أهل اللغة استثناء تعقّب جملتين ، عاد اليهما تارة ، وعاد إلى إحداهما أخرى . وإنّما يدّعي من خصّه بإحداهما أنّه ، إذا عاد اليهما ؛ فلدلالة دلّت ، ومن أرجعه إليهما : أنّه إذا اختصّ بالجملة التي تليه فللدلالة . وهذا من الجماعة اعتراف بأنّه مستعمل في الأمرين . وإذا كان الأمر على هذا ، فيجب أن يكون تعقّب الاستثناء الجملتين محتملا لرجوعه إلى الأقرب ، كما أنّه محتمل لعمومه للأمرين ، وحقيقة في كلّ واحد منهما . فلا يجوز القطع على أحد الأمرين إلّا بدلالة منفصلة . الثالث : أنّه لا بدّ في الاستثناء المتعقّب لجملتين من أن يكون إمّا راجعا
هامش
( 1 ) قوله : بالاشتراك مطلقا ، الظاهر أنه قيد لدخول البطلان لا للبطلان فيكون رفعا للايجاب الكلي كما يظهر من قوله غالبا في التعليل لا سلبا كليا .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 178 | حسن بن زين الدين العاملي