تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الثانية إلّا بعد استيفاء غرضه منها ، كما لو سكت ؛ فانّه يكون دليلا على استكمال الغرض من الكلام . وكما أنّ السكوت يحول بين الكلام وبين لواحقه فيمنع من تعلّقها به ؛ فكذلك الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين الأولى فتكون مانعة من تعلّقه بها . والجواب عن الأوّل : أنّه إن كان المراد بمخالفة الاستثناء للأصل : أنّه موجب للتجوّز في لفظ العامّ ، والأصل الحقيقة ، فله جهة صحّة . لكن تعليله بمخالفة الحكم الأوّل فاسد ؛ ( 1 ) إذ لا مخالفة فيه للحكم بحال . امّا على القول بأنّ الاستثناء إخراج من اللفظ بعد إرادة تمام معناه وقبل الحكم والاسناد ، كما هو رأي محقّقي المتأخّرين ، فظاهر . وكذا على القول بأنّ المجموع من المستثنى منه والمستثنى مع الأداة ، عبارة عن الباقي ، فله اسمان : مفرد ، ومركّب . وأمّا على القول بأنّ المراد بالمستثنى منه : ما بقي بعد الاستثناء مجازا والاستثناء قرينته ، وهو مختار أكثر المتقدّمين ؛ فلأنّ الحكم لم يتعلّق بالأصالة إلّا بالباقي ، فلا مخالفة بحسب الحقيقة . وقوله : « إنّ ترك العمل بالدليل - يعنى الأصل - في الجملة الواحدة لدفع محذور الهذريّة » هذر ، فانّ الخروج عن أصالة الحقيقة والمصير إلى المجاز عند قيام القرينة ممّا لا يدانيه ( 2 ) شوب الريب ولا يعتريه شبهة الشك . وتعلّق الاستثناء
هامش
( 1 ) قوله : لكن تعليله بمخالفة الحكم الأول فاسد ، لا يخفى انه بعد تسليم صحة مقدمة المستدل لا يضره فساد هذا التعليل بل يتم دليله فالجواب المذكور لا يحسم مادة الشبهة ولا يصلح جوابا وردا لدليله وانما هو ايراد على بعض أقوال المستدل فالصواب على هذا الشق ان يقال إنه يرجع حينئذ إلى دليله الثالث وسنجيب عنه . ( 2 ) قوله : فان الخروج عن اصالة الحقيقة والمصير إلى المجاز عند قيام القرينة مما لا يدانيه
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 184 | حسن بن زين الدين العاملي