تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
موضوعا بالوضع العامّ ، أو لعدم معرفة ما هو حقيقة فيه ، كما يقول أهل الوقف ، أو لغير ذلك من الأسباب المقتضية له . وأمّا عن الثاني : فبأنّه ، على تقدير تسليمه ، إنّما يدلّ على كون اللفظ حقيقة في الأمرين ، لا على الاشتراك ، لجواز كونه بوضع واحد ، كما قلناه ، ولا بدّ في الاشتراك من وضعين . وأمّا عن الثالث : فبأنّ عدم الدليل المعتبر على تحتّم عوده إلى الجميع أو اختصاصه بالأخيرة ، لا يقتضي المصير إلى الاشتراك ، بل يتردّد الأمر بينه ، وبين ما قلناه ، وبين الوقف . وأمّا عن الرابع : فبأنّه قياس في اللغة . مع أنّه لا يدلّ على الاشتراك ، بل على الأعمّ منه وممّا قلناه .

حجّة القول بالرجوع إلى الجميع أمور ستّة :

أحدها : أن الشرط المتعقّب للجمل يعود إلى الجميع ؛ فكذا الاستثناء بجامع عدم استقلال كلّ منهما بنفسه ، واتّحاد معنييهما ؛ فانّ قوله تعالى في آية القذف : « إلّا من تاب » جار مجرى قوله : « إن لم يتوبوا » . وثانيها : أنّ حرف العطف يصيّر الجمل المتعدّدة في حكم الواحدة ؛ إذ لا فرق بين قولنا : « رأيت زيد بن عبد اللّه ورأيت زيد بن عمرو » وبين قولنا : « رأيت الزيدين » . وإذا كان الاستثناء الواقع عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها لا محالة ، فكذلك ما هو بحكمها . وثالثها : أنّ الاستثناء بمشية اللّه تعالى إذا تعقّب جملا ، يعود إلى جميعها بلا خلاف ؛ فكذلك الاستثناء بغيره . والجامع بينهما : أنّ كلا منهما استثناء ، وغير مستقلّ .