كلّ مرتبة ، وإنّما هو للقدر المشترك بينهما ؛ فلا دلالة له على خصوص أحدها .
ولئن سلّمنا كونه حقيقة في كلّ منها ، لكان الواجب حينئذ التوقّف ، على ما هو التحقيق من أنّ المشترك لا يحمل على شيء من معانيه إلّا بالقرينة ، وأنّ استعماله في جميعها ( 1 ) لا يكون إلّا مجازا ، فيحتاج الحمل عليه إلى الدليل .
فائدة : أقلّ مراتب صيغة الجمع ثلاثة على الأصحّ ، وقيل : أقلّها اثنان .
لنا : أنّه يسبق إلى الفهم عند إطلاق الصيغة بلا قرينة الزائد على الاثنين .
وذلك دليل على أنّه حقيقة في الزائد دونه ؛ لما هو معلوم من أنّ علامة المجاز تبادر غيره .
احتجّ المخالف بوجوه : الأوّل : قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
( سورة النساء - 11 ) ، والمراد به ما يتناول الأخوين اتّفاقا . والأصل في الاطلاق الحقيقة .
الثاني : قوله تعالى :
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( سورة الشعراء - 11 ) خطابا لموسى وهارون فأطلق ضمير الجمع المخاطبين على الاثنين .
الثالث : قوله عليه السّلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » .
هامش
( 1 ) قوله : وان استعماله في جميعها الخ ،
هذه العبارة مشعرة بأنه حمل قول المستدل فقد حملناه على جميع حقائقه على استعمال المشترك في جميع معانيه ولذلك قال في الجواب انه مجاز لكن الظاهر أن يكون مراد المستدل انه حملنا على معنى حقيقي يتضمن جميع حقائقه وعلى هذا لا دخل في الجواب لقوله وان استعماله في جميعها لا يكون إلّا مجازا فتأمل .