لم يك مرسلا إليه . واللازم منتف . بيان الملازمة : أنّه لا معنى لإرساله إلّا أن يقال له : « بلّغ أحكامي » . ولا تبليغ إلّا بهذه العمومات ، وقد فرض انتفاء عمومها بالنسبة إليه . وامّا انتفاء اللّازم فبالاجماع .
والثاني : أنّ العلماء لم يزالوا يحتجّون على أهل الأعصار ممن بعد الصحابة ، في المسائل الشرعيّة ، بالآيات والأخبار المنقولة عن النبيّ ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك إجماع منهم على العموم لهم .
والجواب : أمّا عن الوجه الأوّل : فبالمنع من أنّه لا تبليغ إلّا بهذه العمومات التي هي خطاب المشافهة ؛ إذ التبليغ لا يتعيّن فيه المشافهة ، بل يكفى حصوله للبعض شفاها ، وللباقين بنصب الدلائل والأمارات على أنّ حكمهم حكم الذين شافههم .
وأمّا عن الثاني : فبأنّه لا يتعيّن أن يكون احتجاجهم لتناول الخطاب بصيغته لهم ، بل يجوز أن يكون ذلك لعلمهم بأنّ حكمهم ثابت عليهم بدليل آخر .
وهذا ممّا لا نزاع فيه ؛ إذ كوننا مكلّفين بما كلّفوا به معلوم بالضرورة من الدين .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 153
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٥٣