تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
صيغ العموم التي هذا شأنها . ومن البيّن : أنّ هذه الحجّة لا تنهض باثبات ذلك ، بل إنّما تثبت المعنى الأوّل الذي لا نزاع فيه .

فائدة مهمّة :

حيث علمت أنّ الغرض من نفي دلالة المفرد المعرّف على العموم ، كونه ليس على حدّ الصيغ الموضوعة لذلك ، لا عدم إفادته إيّاه مطلقا ، فاعلم : أن القرينة الحاليّة قائمة في الأحكام الشرعيّة غالبا ، على إرادة العموم منه ، حيث لا عهد خارجيّ ، كما في قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
( سورة البقرة 275 ) وقوله عليه السّلام : « إذا كان الماء ( 1 ) قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( وسائل الشيعة ج 1 ص 117 ) ونظائره ، ووجه قيام القرينة على ذلك امتناع إرادة الماهيّة والحقيقة ؛ إذ الأحكام الشرعية إنّما تجري على الكلّيّات باعتبار وجودها ، كما علم آنفا . وحينئذ ، فامّا أن يراد الوجود الحاصل بجميع الأفراد أو ببعض غير معيّن . لكن إرادة البعض ينافي الحكمة ؛ إذ لا معنى لتحليل بيع من البيوع ، وتحريم فرد من الربا ، وعدم تنجيس مقدر الكرّ من بعض الماء ، إلى غير ذلك من موارد استعماله في الكتاب والسنّة ؛ فتعيّن في هذا كلّه إرادة الجميع ، ( 2 ) وهو معنى العموم .
هامش
حقيقة في بعض الموارد لا نسلّم انه لو استعمل في غيره لكان مجازا لان المجاز أولى من الاشتراك . ( 1 ) قوله : كما في قوله تعالى وأحل اللّه البيع وحرم الربا وقوله إذا كان الماء الخ ، لا يخفى انه يمكن ان يقال إن العموم في أمثالها يفهم من تعليق الحكم على الماهية من حيث هي فحيث توجد يوجد الحكم لا من وضع اللام له نعم اللام يدل على إرادة الماهية من حيث هي وبهذا يظهر الفرق بينه وبين المفرد المنكر المنون فتأمل . ( 2 ) قوله : فتعين في هذا كله إرادة الجميع لا يخفى ان هذا لا يدل على استعمال اللام في العموم وكونه حقيقة فيه بل انما يدل على إرادة العموم هنا من الكلام فيجوز كون اللام مستعملا في معناه المطلق ويفهم تحقيق هذا