المفرد من التثنية والجمع ( فالمدعى ) أعني جواز الاستعمال على وجه الحقيقة ( حق كما أسلفناه ) وقلناه في بيان الاحتجاج على مذهبنا ( وحجة من زعم أنه ) أي اللفظ المشترك ( ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
) وجه الدلالة أن السجود في الآية اسند إلى كثير من الناس وغيرهم وأريد منه المعنى المتعدد والدليل على تعدد المعنى هو قوله ( فان السجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم امر ) وشيء مخالف ( لذلك ) أي لوضع الجبهة ( قطعا ) والنكتة في التعبير بكثير من الناس مع أن المؤمنين أقل من الكفار بكثير اما من جهة الشرف أو الكثرة النفسية لا الكثرة بالنسبة وأيضا يدلّ عليه ( قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
) اما وجه الدلالة فان الصلاة في الآية أسندت إلى لفظ الجلالة وأريد به معنى وأسندت إلى الملائكة وأريد به معنى آخر غير ما أريد من الأول واليه أشار بقوله ( فان الصلاة من اللّه ) بمعنى ( المغفرة ومن الملائكة ) بمعنى ( الاستغفار وهما ) أي المعنيان ( مختلفان ) قطعا ( والجواب ) عن هذا الاحتجاج ( من وجوه أحدها أن معنى السجود في الكل ) أي كل من ذكر في الآية ( واحد وهو غاية الخضوع ) والتذلل وإذا كان كذلك فلا تكون الآية مما نحن فيه لانّ النزاع هنا في استعمال المشترك في أكثر من معناه دون معنى واحد والمراد من غاية الخضوع ما يعم الخضوع التكليفي والتكويني ولهذا لم يذكر في الآية جميع الناس مع ثبوت الخضوع التكويني في الكل ( وكذا ) المراد ( في ) لفظ ( الصلاة ) معنى واحد ( وهو الاعتناء ) والنظر