[ في الحقيقة والمجاز ]
( أصل اختلفوا في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ) بان يقال رأيت أسدا ويراد منه الحيوان المفترس الذي هو المعنى الحقيقي والشجاع الذي هو المجازي ( كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه ) يعني ان محل النزاع هنا أيضا هو الوجه الرابع من الوجوه المتقدمة في المسألة السابقة ( فمنعه قوم وجوّزه آخرون ثم اختلف المجوّزون فأكثرهم على أنه ) أي اطلاق اللفظ وإرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا ( مجاز وربما قيل بكونه حقيقة ومجازا بالاعتبارين ) حقيقة باعتبار دلالته على الموضوع له الأصلي ومجاز باعتبار دلالته على غيره ( حجة المانعين انه لو جاز استعمال اللفظ في المعنيين ) أي في المعنى الحقيقي والمجازي معا ( للزم الجمع بين المتنافيين اما ) بيان ( الملازمة فلأنّ من شرط المجاز نصب القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ) مثل قولك رأيت أسدا يرمي فان كلمة يرمي قرينة دالة على المعنى المجازي ومانعة عن إرادة المعنى الحقيقي ( ولهذا قال أهل البيان ان المجاز ملزوم قرينة ) يعنى أن القرينة لازمة له وهو ملزوم ( معاندة ) ومنافية ( لإرادة الحقيقة وملزوم معاند الشيء ) والمراد من الملزوم هو المجاز ومن المعاند هو القرينة ومن الشيء هو الحقيقة ( معاند ) ومناف ( لذلك الشيء ) اي للحقيقة ( وإلّا ) أي وان لم يكن الملزوم أي المجاز معاندا للحقيقة كما أن اللازم اي القرينة كذلك يعني معاندة ( للزم صدق الملزوم ) أي المجاز