قول رابع وتفصيل آخر ( و ) هو انه ( قيل إن كان العام قد خص بدليل منفصل سواء كان قطعيا أم ظنيا ) وسيجئ الاستدلال بذينك التفصيلين ( وتوقف بعض ) وهذا قول خامس في المسألة ( واليه ) اي إلى التوقف ( يميل المحقق لكنه ) اي المحقق ( بناه ) اي بنى التوقف ( على منع كون الخبر الواحد دليلا على الاطلاق ) اي ليس الخبر الواحد حجة ودليلا مطلقا حتى فيما إذا يعارض بما هو أقوى كالعام القرآني وذلك ( لان الدلالة ) والدليل ( على العمل به ) اي بالخبر الواحد ( الاجماع على استعماله ) وحجيته ( فيما لا يوجد عليه دلالة فإذا وجدت الدلالة القرآنية ) على شئ ( سقط وجوب العمل به ) اي بالخبر الواحد وفيه ان المستفاد من بناء المحقق « ره » نفي التخصيص لا التوقف فافهم والمختار جواز التخصيص في الخبر الواحد والدليل ( لنا انهما ) اي العام والخاص ( دليلان تعارضا فإعمالهما ولو من وجه ) من الوجوه ( أولى ) من طرحهما أو من طرح أحدهما ( ولا ريب ان ذلك ) اي الاعمال ( لا يحصل إلّا مع العمل بالخاص ) فقط على نحو الحقيقة فيه وارتكاب المجاز في العام بإرادة بعض افراده وهذا وجه آخر في الجمع بين الدليلين بارتكاب المجاز في الخاص بإرادة غير ما هو ظاهر فيه مع بقاء العام في عمومه وحقيقته وعلى هذا لا يصح قوله ان ذلك لا يحصل إلّا الخ ( إذ لو عمل بالعام ) من دون تخصيصه بالخبر الواحد ( لبطل الخاص ولغي بالمرة ) والعمدة الاستدلال عليه باستقرار سيرة الأصحاب من زمن النبي ( ص ) إلى زماننا هذا على العمل بالخبر الواحد مع أنك لا تجد خبرا الا ويوجد على خلافه عام كتابي ولم يرد عن صاحب الشرع ولا عن أهل البيت
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 395
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٣٩٥