المتعددة في حكم الواحدة إذ لا فرق بين قولنا رأيت زيد بن عبد اللّه ورايت زيد بن عمرو ) وكلتاهما جملتان مستقلتان ولكن حرف العطف تصيرهما في حكم الجملة الواحدة ولا فرق بين ما ذكر من المثال ( وبين قولنا رأيت الزيدين و ) إذا عرفت ذلك فاعلم انّه ( إذا كان الاستثناء الواقع عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها ) اي إلى الجملة الواحدة مثل أكرم العلماء الا زيدا ( فكذلك ما ) اي الجمل المتعددة التي معطوفة أحدها بالأخرى ( هو بحكمها ) اي بحكم الجملة الواحدة من جهة حرف العطف ( وثالثها ان الاستثناء ) لا بأدوات الاستثناء بل ( بمشيّة اللّه تعالى ) اي بقوله ان شاء اللّه بعد قوله لا اكلت ولا شربت ولا سافرت ( إذا تعقّب جملا ) كالمثال المذكور ( يعود إلى جميعها ) اي إلى جميع الجمل في قوله لا اكلت الخ ( بلا خلاف ) ولا اشكال ( فكذلك الاستثناء بغيره ) اي بغير مشية اللّه ( فالجامع بينهما ) اي وجه المقايسة ( انّ كلّا منهما ) اي من أداة الاستثناء والاستثناء بمشية اللّه ( استثناء وغير مستقل ورابعها ) اي رابع الدليل على عود الاستثناء إلى الجميع ( ان الاستثناء صالح للرجوع إلى كل واحدة من الجمل ) ان قلت مجرد الصلاحية لا يؤثر مع أولوية الأخير قلت ( والحكم بأولوية البعض ) وهو الأخير ( تحكّم ) اي دعوى بلا دليل وإذا كان كذلك ( فيجب عوده ) اي عود الاستثناء ( إلى الجميع كما انّ ألفاظ العموم ) في قولك أكرم العلماء ( لمّا لم يكن تناولها ) وشمولها ( لبعض ) اي لبعض الافراد ( أولى من آخر تناولت ) ألفاظ العموم ( الجميع وخامسها ) اي خامس الدليل على أن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل المتقدمة ( انّ طريقة العرب الاختصار
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 357
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٣٥٧