يعلم إبراهيم الخ ( بالمنع من تكليف إبراهيم بالذبح الذي هو فري ) وقطع ( الأوداج ) وهو جمع الودج بمعنى العرق في الحلقوم ( بل كلف بمقدماته كالاضجاع ) يقال ضجع الرجل اي وضع جنبه بالأرض فيكون معنى الاضجاع بالفارسية « پهلو خوابانيدن » ( وتناول المدية وما يجري مجرى ذلك ) من جعله إلى القبلة ونحو ذلك ( والدليل على هذا ) اي الدليل على أنه مكلف بالمقدمات ( قوله تعالى
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
) اي امتثلت به يعني ان هذه الآية الشريفة تدل على كون إبراهيم مكلفا بالمقدمات لا نفس الذبح لان تصديق الرؤيا عبارة عن ايجاد ما رآه في المنام في الخارج مع أنه لم يوجد في الخارج إلّا فعل المقدمات فيكون هو المكلف به لا غير أن قلت إن المطلوب إذا كان هو المقدمات فلا معنى لجزع إبراهيم عليه السلام حينئذ قلت ( واما جزعه فلإشفاقه من أن يؤمر ) اي فلخوفه لان الاشفاق إذا استعمل مع من يكون بمعنى الخوف واما إذا استعمل مع علي فيكون بمعنى العطوفة نحو أشفقت على الصغير اي عطفت عليه ( بعد مقدمات الذبح به نفسه ) اي بالذبح نفسه ( لجريان العادة بذلك ) اي بالامر على الفعل بعد الامر على المقدمات ان قلت إذا كان المأمور به هو المقدمات وبعد الاتيان بها لا معنى لاتيان الفداء قلت : ( واما الفداء فيجوز ان يكون عما ظن ) إبراهيم عليه السلام ( انه سيؤمر من الذبح ) هذا بيان لما يؤمر ( أو عن مقدمات الذبح ) وهذا عطف على قوله عما ظن ( زيادة على ما فعله ولم يكن قد امر بها ) ان قلت إن الفداء لا يجوز بدلا عن بعض المقدمات الغير المأمور به لعدم كونها من جنس واحد بخلاف كونه فداء عن ذبح