مستحب ونفل ويسقط به الوجوب بعد تعلقه فكذا هنا ان اتى في أول الوقت ( فيكون نفلا يسقط به الفرض وثالثها انه ) اي الوجوب ( مختص بالآخر وإذا فعل في الأول وقع مراعيا فان بقي المكلف على صفات التكليف ) إلى آخر الوقت ( تبين ان ما اتى به كان واجبا ) وهذا القول منسوب إلى الكعبي مراده ان الوجوب مشروط بادراك مجموع الوقت والفرق بينه وبين مذهب الحنفية يظهر فيما لو فرض حصول العلم بالبقاء إلى آخر الوقت باخبار معصوم مثلا فيجوز أدائه واجبا في أول الوقت على هذا القول بخلاف مذهب الحنفية وأيضا إذا أداها في ذلك الوقت بنية النفل ثم أدرك تمام الوقت فهو نافلة فعلت قبل وقت الواجب وسقط بها الفرض وعلى هذا المذهب يظهر ان هذه الصلاة التي فعلها بنية الندب كانت نفس الواجب فعلت بنية الندب وفيه ان هذا القول لا يستقيم على أصله من امتناع التوسعة في وقت الواجب لان وقوع الواجب في صورة التقديم مراعى انما يتم إذا كان وجوبه في ما قبل آخر الوقت مشروطا بكون المكلف بحيث يدرك آخر الوقت بصفات التكليف فيلزمه القول بالتوسعة على تقدير حصول الشرط فافهم ( وان خرج عن صفات التكليف كان ) ما اتى به ( نفلا وهذان القولان ) الأخيران ( لم يذهب اليهما أحد من طائفتنا ) اي من الخاصة ( وانما هما لبعض العامة والحق ) في المسألة هو القول ( بتساوي جميع اجزاء الوقت في الوجوب بمعنى ان للمكلف ) جواز ( الاتيان به ) اي الواجب ( في أول الوقت وفي وسطه وآخره وفي اي جزء اتفق ايقاعه ) اي ايقاع الفعل ( كان واجبا ) لا نفلا كما قال به الحنفية ( بالأصالة ) لا الحكم بكون الفعل في الآخر
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 164
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص١٦٤