( بل فرية بيّنة ) اي كذب واضح ( واحتج المفصلون ) اي القائلون بأنه لا دلالة للامر على الضد الخاص دلالة لفظية مطلقا بل يدل عليه باللزوم المعنوي على الدعوى الأولى اي ( على انتفاء الاقتضاء لفظا بمثل ما ذكرناه في برهان ) ودليل ( ما اخترناه ) وهو انه لو دل لكانت بواحدة من الثلث وكلها منتفية ( و ) على الدعوى الثانية اي ( على ثبوته ) أي ثبوت الاقتضاء ( معنى بوجهين أحدهما ان فعل الواجب الذي هو المأمور به لا يتم إلّا بترك ضده وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وحينئذ ) اي حين كون مقدمة الواجب واجبة ( فيجب ترك فعل الضد الخاص ) مقدمة للفعل المأمور به ( وهو ) اي وجوب الترك ( معنى النهي عنه ) اي عن الضد ( وجوابه يعلم مما سبق آنفا ) وسابقا في مسئلة مقدمة الواجب وهو انه ( فانا نمنع وجوب ما لا يتم الواجب الا به مطلقا ) سببا أو شرطا ( بل يختص ذلك ) اي الوجوب ( بالسبب ) وبعبارة أخرى ان الواجب من المقدمات هو السببي لا غير وما نحن فيه اعني ترك الضد من المقدمات الشرطية ( وقد تقدم ) ولا يخفى ان هذا الاستدلال يتوقف على اثبات أمور أحدها مقدمية ترك الضد لفعل الضد الآخر ثانيها وجوب مقدمة الواجب ثالثها وجوب ترك الضد للمأمور به وحرمة فعل الضد للمأمور به والمصنف « ره » رد وجوب مقدمة الواجب فيظهر منه تسليم الأمر الأول والثالث ولكن منع الأمر الأول أيضا اي أصل مقدمية ترك الضد جماعة والتفصيل موكول إلى محله وقد مر أيضا ما هو التحقيق من عدم الوجوب المولوي للمقدمة شرطا كان أو سببا من غير فرق بينهما فراجع ( و ) الوجه ( الثاني ان فعل الضد الخاص مستلزم لترك المأمور به
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 144
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص١٤٤