مقتضيا للنهي عن الضد الخاص ( لنحو ما ذكرنا في توجيه اقتضاء المسبب ايجاب السبب فان العقل ) في المثال المذكور ( يستبعد تحريم المعلول من دون تحريم العلة وكذا ) اي يستبعد العقل انفكاكهما في الحكم فيما ( إذا كانا ) اي اللازم والملزوم ( معلولين لعلة واحدة ) كالحرارة والضوء بالنسبة إلى النار ( فان انتفاء التحريم في أحد المعلولين ) اي في الحرارة مثلا ( يستدعي ) ويقتضي ( انتفائه ) أي انتفاء التحريم ( في العلة ) أي في النار مثلا وحينئذ ( فيختص المعلول الآخر ) أعني الضوء مثلا ( الذي هو المحرم بالتحريم من دون علة ) وهو باطل على مختاره « قدس سره » هذا وقد مرّ عدم وجوب المقدمة سببا كان أو شرطا والتحقيق عدم كون مقدمة الحرام بما هي مقدمة له محرم ويظهر وجهه مما مرّ في وجه عدم وجوب مقدمة الواجب فراجع ( واما ) الصورة الثالثة وهو ما ( إذا انتفت العلية بينهما ) اي بين اللازم والملزوم ( أو الاشتراك في العلة ) كما في الصورة الثانية ( فلا وجه حينئذ ) اي حين انتفاء العلية ( لاقتضاء تحريم اللازم تحريم الملزوم ) كما في نطق زيد وضحك عمرو في قولنا ان كان زيد ناطقا فعمر وضاحك ( إذ لا ينكر العقل تحريم أحد امرين متلازمين اتفاقا ) لا دائما كما في المثال ( مع عدم تحريم الآخر وقصارى ) ومنتهى ( ما يتخيل ان تضاد الأحكام ) الخمسة المشهورة اعني من الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة ( بأسرها ) وبتمامها ( مانعة من اجتماع حكمين منها ) أي من الأحكام الخمسة ( في أمرين متلازمين ) وليس بينهما علية ولا مشاركة كأن يكون ضحك عمرو حراما من دون أن يكون نطق زيد حراما بل مباحا أو بالعكس ( ويدفعه ) أي التخيل ( ان المستحيل )
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 146
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص١٤٦