الأحاديث في الأغلب في الكتب المشهورة عندنا من تصانيف المشايخ الستّة وافتراق الأصول التي أخذوا منها من الأصول الأربعمائة ، نعم يمكن استظهار ذلك من تعدّد طرق الرواية فإنّ بعضها مرويّة في جميع تلك الكتب ومع ذلك قد يكون طريق صاحب الكتاب متعدّدا فيها وبعضها ينفرد في ذكرها بعضهم .
وبالجملة : فلا ريب في اعتبار مثل هذه الشهرة في الرواية عند الأصحاب فلا ينبغي فيها الإطناب .
ثمّ إنّه قد زعم بعضهم شمول الشهرة هذه للشهرة في الفتوى ، وقد دفعناه في محلّه بما لا مزيد عليه « 1 » ، إلّا أنّ الشهرة في الفتوى أيضا قد يمكن أن تكون « 2 » مرجّحة للرواية ، فلا بأس بذكرها إجمالا تتميما للمبحث وهي على أقسام : فتارة : لا يحصل منها الترجيح لإحدى « 3 » الروايتين ولا التوهين للأخرى « 4 » ، وتارة : يحصل الترجيح فقط وحينئذ فقد يكون من المرجّحات الداخلية ، وقد يكون من المرجّحات الخارجية ، وتارة : يحصل منها التوهين أيضا .
أمّا القسم الأوّل : فيتحقّق في موارد : منها : ما إذا علم بفساد مدرك المشهور كاستنادهم إلى رواية عادمة الدلالة على مطلبهم مع القول بأنّها لا تصلح لأن تكون « 5 » قرينة صارفة كما هو التحقيق ، أو مع عدم كشفها عن القرينة كشفا قطعيا ، وأمّا إذا قلنا بالأوّل فالشهرة تنهض قرينة على إرادة خلاف الظاهر كما إذا كانت كاشفة .
ومنها : ما إذا كان مأخذ المشهور أمرا لا يصلح للترجيح كما إذا كان أصلا من الأصول العملية .
ومنها : أن يكون مآخذهم مختلفة ، كما إذا زعموا استحباب شيء فبعضهم
هامش
( 1 ) . انظر ج 3 ، ص 117 - 118 .
( 2 ) . في النسخ : يكون .
( 3 ) . « د ، س » : لأحد .
( 4 ) . « م ، ج » : للآخر .
( 5 ) . في النسخ : يكون .