من بعضهم « 1 » لفساد الأوّل قطعا والحكم بتقديم التخصيص فيما لو دار الأمر بينه وبين المجاز ولو في كلمة أخرى ، بل أقول : إنّ ارتكاب التخصيص في العامّ أكثر من ارتكاب سائر أنواع المجاز في الحقائق . وبعبارة واضحة : إنّ إرادة غير زيد من العلماء ونحوه أكثر من إرادة الرجل الشجاع من الأسد ، فلو دار الأمر بين ارتكاب نوع من المجاز في العامّ أو في غيره وبين التخصيص فيحكم بالثاني ، وهذه الغلبة مسلّمة في الواقع وتصير منشأ للظهور العرفي .
وإذا تعارض التخصيص والتقييد فالمعروف بينهم « 2 » تقديم الثاني ، وتحقيق المقام إنّما يظهر بعد ما هو التحقيق في مسألة « 3 » الإطلاق والتقييد ولا بأس بإشارة إجمالية إليها تتميما للمطلب .
فنقول : الذي وقفنا عليه في تضاعيف كلماتهم أنّ الإطلاق والتقييد إنّما يعتبران على وجوه :
فتارة : يعتبر الإطلاق من حيث ملاحظة الأحوال على وجه لا يعدّ الأحوال المختلفة المقارنة « 4 » للمطلق من أفراده كما في إطلاق الأمر بالنسبة إلى الحالات التي يقع المأمور والمأمور به فيها ، فإنّ تلك الحالات لا يعقل أن تكون « 5 » من أفراد الطلب ولكن يعتبر إطلاق الأمر وتقييده بالنسبة إليها ، مثلا يحكم بإطلاق الطلب ويؤخذ فيما شكّ في تقييده بوقوع حادثة وعدمه مع ظهور أنّ الصادر من الآمر من « 6 » الإرادة الجازمة التي كشف عنها باستعمال الأمر فيها أمر واحد شخصي يمتنع فرض صدقه على كثيرين . اللّهمّ إلّا أن يكون تلك التقييدات راجعة إلى المطلوب فيمكن أن يكون الطبيعة المطلوبة تختلف أفرادها بواسطة احتفاف « 7 » تلك الحالات بها وانضمامها إليها ،
هامش
( 1 ) . انظر مشكاة المصابيح : 279 .
( 2 ) . « د ، م » : منهم .
( 3 ) . « ج ، م » : مثله .
( 4 ) . « ج » : المقاربة . « د » : المتقاربة .
( 5 ) . في النسخ : يكون .
( 6 ) . « س » : - من .
( 7 ) . « ج » : اختلاف .