تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الظهور والأخذ بأصالة الحقيقة ما لم يوجد ما يصلح لأن يكون قرينة صارفة للظهور في طرف الأصل ، وأمّا بعد وجود ما يصلح لذلك فالمعهود من طريقة أهل اللسان التي هي المرجع في باب الألفاظ وكشف القناع عن وجوه المرادات هو الأخذ بذلك ، ولا غائلة في ذلك بوجه ، إنّما الكلام في تميّز موارده وتشخيص الصغريات ، وهو في غاية الإشكال ؛ إذ ما من أمر يرجع فيه إلى العرف إلّا وفيه أمور خفيّة لا يكاد يطمئنّ الناظر في إلحاقها بأحد الطرفين ، فيلحق بالمجملات لمكان التردّد فيها ، ومع ذلك فقد تكلّفوا لبيان هذه الموارد تفصيلا وعقدوا لذلك بابا سمّوه بباب تعارض الأحوال من وجوه التصرّف في أحد الظاهرين على وجه يندفع به التعارض بينهما ، وهي أمور خمسة : النسخ ، والإضمار ، والمجاز ، والتخصيص ، والتقييد ، فإنّ تعارض الدليلين بحسب الدلالة يرجع إلى تعارض أحد هذه الوجوه بعضها مع بعض . ثمّ إنّ التعارض قد يقع بين نوع واحد منها كتعارض التخصيص بمثله والمجاز كذلك كالتقييد والإضمار مثلا ، وقد يكون بين أفراد نوعين منها وهو قد يكون ثنائيا ، وقد يكون ثلاثيا ، وقد يكون رباعيا ، وقد يكون خماسيا . ونحن نتعرّض لأحكام التعارض الثنائي ويعلم أحكام البواقي منها ، فنقول : إن كان التعارض بين نوعين منها فإذا وقع التعارض بين النسخ وغيره ، فالظاهر تأخّر النسخ عن غيره ؛ لأنّ الغالب هو عدم النسخ حتّى بالنسبة إلى الإضمار أيضا ، إلّا أنّه قد يمكن أن يكون في خصوص مورد يحكم فيه بتقديم النسخ على غيره مطلقا لخصوصية في نفس ذلك المقام لا تتعدّاه ؛ لما عرفت من أنّ « 1 » المعيار هو الظهور العرفي . وإذا وقع التعارض بين المجاز والتخصيص فالمعروف بينهم تقديم الثاني ؛ لأنّ العرف يساعد على التقديم في الغالب للغلبة ، ولست أقول : إنّ التخصيص بالنسبة إلى سائر أنواع المجازات المعمولة في الحقائق أغلب ، ولأنّ أغلب العمومات مخصّصة كما يظهر
هامش
( 1 ) . المثبت من « د » وفي سائر النسخ : - أنّ .