هداية [ في المرجّحات الدلالية ] « 1 »
في بيان الوجوه التي يقع الترجيح بها وهي أربعة : الأوّل : الترجيح من حيث الصدور كتقديم ما رواه الأعدل أو الأورع على غيره .
الثاني : الترجيح من حيث جهة الصدور فيحكم بتقديم ما لا يحتمل إلّا الفتوى على ما يحتمل التقيّة .
الثالث : الترجيح من حيث المتن فيقدّم ما هو متنه أفصح على غيره نظرا إلى أنّ احتمال صدوره أقرب من الآخر ، فيرجع إذا إلى الوجه الأوّل .
الرابع : الترجيح من حيث الدلالة كالحكم بتقديم الأظهر على الظاهر .
وبعد ما عرفت من رجوع الثالث إلى الأوّل فالضابط أنّ وجوه الترجيح يختلف باختلاف وجوه التعارض ، وهو قد يكون في السند ، وقد يكون في وجه الصدور ، وقد يكون في الدلالة ، فإنّ ما هو المناط في دليلية الأدلّة اللفظية هو إحراز هذه الجهات في الدليل كما مرّ غير مرّة .
أمّا الكلام في المرجّحات التي بها يترجّح أحد الدليلين على الآخر دلالة ، فتحقيقه أنّ يقال : إنّ الكبرى في ذلك مفروغ عنها وهو الحكم بتقديم الأظهر في أيّ مرتبة كانت على الظاهر كذلك ، بعد ما هو المعهود من أنّ مناط الدلالة في الألفاظ على
هامش
( 1 ) . سيستدرك هذه الهداية بهداية أخرى في ص 643 .