تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
- على ما حكي - التفصيل بين ما قيّد بمقيّد متّصل بالمطلق كقولك : « رجل مؤمن ورقبة مؤمنة » وبين ما قيّد بمنفصل كما إذا كان المقيّد عقلا أو إجماعا مثلا ، ولم يظهر منهم الفرق بين وجوه المطلق من الاعتبارات المتقدّمة . وكيف كان فالحقّ أنّ التقييد ليس مجازا مطلقا ، سواء كان متّصلا أو لا ، وسواء في ذلك وجوه الإطلاق . أمّا بالنسبة إلى الوجه الأوّل : فذلك أظهر من أن يخفى على أوائل العقول ، فإنّ المجاز عبارة عن الكلمة المستعملة في خلاف ما وضعت له ، وهل ترى قولنا : « اضرب رجلا » يفترق قولنا « 1 » : « اضرب رجلا في الدار أو قائما أو ضربا شديدا » إلى غير ذلك من وجوه متعلّقات الفعل كأن يكون اضرب باعتبار ما يدلّ على الطلب من الصيغة مستعملا « 2 » في خلاف ما وضعت له من الطلب ، ولو كان الأمر على ما ذكر لأدّى إلى أن يكون اللفظ مستعملا في مجازات متعدّدة عند تعدّد وجوه « 3 » التقييد على وجه الإحاطة بها ، ومستعملا في معنى مجازي وحقيقي إذا « 4 » اعتبر التقييد بالنسبة إلى « 5 » بعض الوجوه القابلة « 6 » له . والإنصاف أنّه لم يظهر من المشهور القائلين بالمجازية ذهابهم إلى ذلك أيضا ، نعم ربّما يظهر من بعضهم « 7 » المجازية بالنسبة إلى التقييد « 8 » بالشرط حيث يحكمون بأنّ الأمر حقيقة في الطلب المطلق مجاز في الطلب المشروط ، وفيه - بعد أنّ التفكيك بين أقسام التقييد ممّا لا يقضي به دليل - : أنّ الطلب المشروط ليس خارجا عن حقيقة الطلب على ما هو المحقّق في مقامه ، فلا وجه للقول بأنّ اللفظ الموضوع بإزاء الطلب إنّما يصير مجازا إن استعمل لأن يكشف الطالب عن هذا القسم من الطلب على تقدير القول
هامش
( 1 ) . « د » : قولنا يفرق . « ج » : يفترق عن قولنا . ( 2 ) . « م ، س » : مستعملة . ( 3 ) . « س » : وجود . ( 4 ) . المثبت من « س » وفي سائر النسخ : إذ . ( 5 ) . « ج » : « على » بدل : « بالنسبة إلى » . ( 6 ) . « ج » : المقابلة . ( 7 ) . انظر كفاية الأصول : 100 . ( 8 ) . « د ، م » : التقيّد .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 559 | الشيخ الأنصاري