والحكم بالتخيير وبين طرح دليل الدلالة والحكم بالإجمال ، والثاني أولى ؛ لما قد عرفت من أنّه « 1 » بمنزلة الدليل الاجتهادي ، ونظير ذلك في الرواية الواحدة إذا لم يمكن حملها على مدلولها الحقيقي مع تعدّد وجوه المجاز وتساويها « 2 » في القرب إلى الحقيقة .
والفرق بين المقام والمتباينين حيث حكمنا فيهما بالتخيير دون المقام هو أنّ وجه التصرّف فيهما منحصر في التصرّف في السند ؛ لعدم إمكان التصرّف الدلالتي فيهما ، لانتفاء ما يقضي به من القرينة الصارفة ، بخلاف المقام فإنّ وجه التصرّف في الدلالة ممكن « 3 » أيضا مع الأولوية فكأنّ السند فيهما مفروض الصدور والتنافي إنّما هو بين الدلالتين ، فيحكم « 4 » بالإجمال فيتوقّف في الحكم ويرجع في العمل إلى أصل عملي مطابق لأحدهما ، وعلى تقدير انتفائه فإن استفدنا منهما نفي الثالث فلا بدّ من التخيير العقلي بين الاحتمالين وإلّا فالمرجع أصل « 5 » ثالث .
ويمكن الاستناد « 6 » للوجه الثاني بإطلاق أدلّة التخيير عند التعارض بعد انقطاع اليد عمّا يصلح مرجّحا لأحدهما ، وربّما يمكن دعوى مساعدة العرف على ذلك أيضا ، إلّا أنّه لا يخلو عن إشكال فإنّ موارد التميز مختفية « 7 » غالبا فإنّها سهل عسر « 8 » كما لا يخفى ، ومنه يظهر وجه التفصيل بعد ما عرفت وجه الأوّل أيضا ولعلّه الأقرب أيضا ، فإنّ مساعدة العرف على التخيير فيما هو بمنزلة العامّين من وجه لا يخلو من « 9 » قوّة ، وأمّا فيهما فالتخيير بعيد في الغاية ، سيّما بعد ملاحظة أنّ التخيير في العامّين من وجه يوجب التفكيك في السند ، فإنّ في غير مورد التعارض لا وجه للتخيير فلا بدّ من الحكم بصدورهما في غيره وترتيب « 10 » آثار الصدور ، وفي محلّ التعارض لا بدّ من طرح
هامش
( 1 ) . « ج » : أنّ السند . « س » : كونه .
( 2 ) . « م » : تساويهما .
( 3 ) . « د » : يمكن .
( 4 ) . « س » : للحكم .
( 5 ) . « د » : أمر .
( 6 ) . « م » : الاستثناء .
( 7 ) . « ج ، د » : مخفية .
( 8 ) . « د » : عسير .
( 9 ) . « د » : عن .
( 10 ) . « ج » : ترتّب .