على الخاصّ ، والسرّ في ذلك أنّ العرف متى ما لم ينزّلوا الظاهر منزلة النصّ في المتعارضين لا يلتفتون إلى صرف السند وطرحه ، وتنزيل الظاهر منزلة النصّ إنّما هو بواسطة عدم قرينة يوجب « 1 » الصرف وعدم صلاحية شيء لذلك كما في المتباينين ، وأمّا إذا وجد عندهم ما يصلح لذلك فإن كان معيّنا « 2 » في أحد الظاهرين كما في العامّ والخاصّ وما يقرب منه من المطلق والمقيّد والظاهر والأظهر والعامّين من وجه فيما إذا كان شمول أحدهما لمحلّ التعارض أظهر من الآخر بوجه من الوجوه ، فمن الواضح تقديمه على غيره في جميع الأقسام ، وقد عرفت الوجه في ذلك كلّه فيما « 3 » تقدّم .
ويزيدك توضيحا في المقام أنّه متى فرض أحد المتعارضين أظهر من الآخر وجب تقديمه ؛ لدوران الأمر بين الأخذ بدليل عملي وهو أصالة الحقيقة « 4 » في العامّ وبين الدليل الاجتهادي أو « 5 » ما هو بمنزلته في حكومته على الأصل المعمول في الظاهر .
وبيان ذلك : أنّ دليل الأظهر إمّا أن يكون مختصّا به نصّا فيه كأن يكون إجماعا مثلا ، أو لا ، فعلى الأوّل فلا إشكال في تقديم الأظهر على الظاهر ، فإنّ الإجماع الدالّ على حجّية الأظهر ووجوب الأخذ به رافع للشكّ في مورد أصالة الحقيقة للقطع بالتخصيص عند وجود ما يصلح له مع القطع باعتباره . وأمّا على الثاني فلأنّ العامّ الدالّ « 6 » على حجّية الخاصّ كما في آية النبأ - مثلا - إعمال الأصل فيه مزيل لإعمال الأصل في العامّ الذي تعارض الخاصّ ؛ لأنّ الشكّ في تخصيص المعارض ناش من الشكّ في شمول دليل الحجّية للخاصّ ، وبعد إعمال الأصل في دليل الخاصّ نقطع باعتباره فيحصل القطع بالتخصيص .
فإن قلت : كما أنّ آية النبأ تدلّ على حجّية الخاصّ كذلك تدلّ على حجّيته ، فأصالة
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ ولعلّ الأنسب : توجب .
( 2 ) . « م » : مغنيا .
( 3 ) . « س » : كما .
( 4 ) . المثبت من « س » وفي سائر النسخ : + وما .
( 5 ) . « ج ، س » : إذ .
( 6 ) . « س » : - الدالّ .