تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
نعم ، في المقام شيء يجب الالتفات إليه وهو أنّ الأفعال الصادرة عن الغير على وجوه متعدّدة : فتارة : لا يكون متعلقا لتكليف الحامل إلّا على وجه عرضي فرضي ، كما لو باع شيئا وشكّ في صحّته وفساده ، وتارة : يكون متعلّقا لتكليفه فتارة : على وجه الوجوب الكفائي ، كما في دفن الأموات وكفنها والصلاة عليها والقضاء بين المسلمين ونحوها من الواجبات الكفائية المتعلّقة بجميع أرباب التكليف ، وأخرى : لا على وجه الوجوب الكفائي ، كما فيما « 1 » لو استناب أحدا ليعمل عنه عملا . لا شكّ في جريان أصالة الصحّة في الأوّل وإن كان صحّة الفعل مؤدّيا إلى ما هو متعلّق بتكليف « 2 » الحامل بالعرض ، كما لو نذر التصدّق بشاة مخصوصة باعها غيره ، فإنّ أصالة الصحّة في البيع المذكور يكفي في الحكم ببراءة ذمّته عن النذر فيما لو تصدّق بها كما أنّه لا ريب في كفاية أصالة الصحّة في الواجبات الكفائية ، ولذلك لا تراهم بعد علمهم بمباشرة واحد من أهل الكفّار بالفعل متفحّصين عن وجه الفعل وصحّته وفساده وليس ذلك إلّا بواسطة الحمل على الصحّة . وأمّا القسم الأخير فقد يظهر من جماعة اعتبار العدالة في النائب وعدم اكتفائهم بحمل فعله « 3 » على الصحيح من حيث إنّه متعلّق بتكليفه وإن كان يحمل عليه من جهة تعلّقه بالفاعل ، مثلا لو استناب أحدا للحجّ الواجب عليه فأصالة الصحّة في فعل النائب يجدي في استحقاقه الأجرة ولا يجدي في الحكم ببراءة ذمّة المنوب عنه ، فاعتبروا في ذلك العدالة . وقد يشكل ذلك من حيث عدم ظهور الفرق بينه وبين القسم الثاني من الواجبات الكفائية ، ولعلّ الوجه في الفرق بينهما أنّ المطلوب في الواجب الكفائي هو وقوع الفعل صحيحا في الخارج فهو مركّب من أمرين : أحدهما : أصل وجود الفعل ، وثانيهما : كونه على وجه الصحّة ، وكلاهما محرزان ، أمّا الأوّل
هامش
( 1 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : في . ( 2 ) . « ج ، م » : لتكليف . ( 3 ) . « ز ، ك » : فعلهم .