وأمّا الجهة التي لا تناط « 1 » بالجهة المشكوكة فلا سبيل إلى إحرازها بالأصل المذكور ، مثلا لو شكّ في صحّة الإيجاب في العقد فحمله على الصحيح لا ينافي عدم تعقّبه « 2 » بالقبول ؛ لأنّ صحّة الإيجاب لا يناط بتعقّبه بالقبول .
نعم ، صحّة الإيجاب بمعنى وقوعه مؤثّرا في حصول مضمونه منوط بتعقّبه للقبول وهذه ممّا لم يقم عليها دليل ، ومن هنا ينقدح فساد ما قد توهّمه بعض الأواخر انتصارا للمشهور فيما إذا اختلف الراهن والمرتهن في وقوع البيع على العين المرهونة فيما إذا أذن المرتهن بذلك قبل الإذن وبعده ، فزعم أنّ الوجه في تقديم قول المرتهن هو أصالة صحّة البيع فإنّ صحة البيع معناها وقوعه على وجه يترتّب عليه آثاره الشرعية ، و « 3 » أمّا وقوعه قبل الإذن أو بعد الإذن فمن الأمور العقلية التي لا مدخل للصحّة فيها « 4 » ، ونظير ما لو تمسّك بأصالة الصحّة في الإذن فإنّ « 5 » حمل الإذن على الصحيح لا يقضي « 6 » بوقوع البيع بعد الإذن كما هو المطلوب ، ومن هنا نقول بتقديم قول منكر الإجارة والقبض في الفضولي والصرف والهبة مع جريان أصالة الصحّة في البيع والهبة كما لا يخفى .
ومنها : قد يظهر من بعض من لا دربة « 7 » له إنكار جريان أصالة حمل الفعل على الصحيح فيما إذا كان الفاعل هو الغير ، وهو على إطلاقه من أسخف الاحتمالات ؛ لظهور أنّ مدارك الأصل إنّما هي تجري « 8 » في فعل الغير فقط ، ولذلك أفردناه « 9 » عن الأصل المتقدّم « 10 » في هداية مستقلّة .
هامش
( 1 ) . المثبت من « م » ، وفي سائر النسخ : لا يناط .
( 2 ) . « ز ، ك » : « نقصه » وكذا كانت أوّلا في نسخة « م » ثمّ غيّرها بما في المتن .
( 3 ) . « ز ، ك » : - و .
( 4 ) . في النسخ : فيه .
( 5 ) . « ز ، ك » : - فإنّ .
( 6 ) . « م » : لا يقضي .
( 7 ) . « ز ، ج » : درية ، « ك » : دراية .
( 8 ) . في النسخ : يجري .
( 9 ) . « ز ، ك » : أفردنا .
( 10 ) . « ز ، ك » : المقدّم .