التذكرة : لو ادّعى المضمون له أنّ الضامن ضمن بعد البلوغ وقال الضامن : بل ضمنت لك قبله ، فإن عيّنا الضمان « 1 » وقتا وكان البلوغ « 2 » غير محتمل فيه قدّم قول الصبيّ ، لحصول العلم بعدم البلوغ ولا يمين على الصبي لأنّها إنّما تثبت في المحتمل ، وإن كان الصغر غير محتمل قدّم قول المضمون له من غير يمين ؛ للعلم بصدقه ، فإن احتمل « 3 » الأمران و « 4 » لم يعيّنا له وقتا فالقول قول الضامن مع يمينه « 5 » .
فحكم العلّامة بتقديم قول الصبيّ في هذه الصورة مع جريان أصالة الصحّة يكشف عن تقديمه أصالة عدم الصبيّ على أصالة الصحّة ، وقوله في القواعد : وليس لمدّعي الصحّة أصل يعوّل عليه ولا ظاهر يستند إليه ، صريح فيما ذكرنا . وصرّح الشهيد رحمه اللّه « 6 » بمعارضة أصالة الصحّة لأصالة عدم الصبيّ وحكم بالرجوع إلى أصالة البراءة ، وقد عرفت أنّ المحقّق الثاني أيضا قد اختار مذهب مصنّفه في شرح العبارة ، ويظهر من الشهيد الثاني « 7 » تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب في جملة من الموارد ، ولعلّه هو الأقرب .
وتحقيق المقام يحتاج إلى تمهيد فنقول : لا إشكال في لزوم الأخذ بأصالة الصحّة فيما إذا كان الشكّ في الصحّة وعدمها « 8 » مستندا إلى الشكّ في وقوع العقد على أحد الحادثين لتساقط الأصل من الجانبين ، فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة الصحّة على تقدير تأخيرها عنه أيضا ، وأمّا إذا كان الشكّ مسبّبا عن الشكّ في وجود أمر غير معلوم كما في الشكّ في الصحة الناشئة عن الشكّ في الرؤية فلا بدّ من ملاحظة أنّ الثابت بأصالة
هامش
( 1 ) . في المصدر : للضمان .
( 2 ) . المثبت من المصدر وهامش « ك » ، وفي سائر النسخ : الضمان .
( 3 ) . « ز ، ك » : وإن احتمل .
( 4 ) . في المصدر : أو .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 87 ( الطبعة الحجرية ) .
( 6 ) . نقله عن حواشيه في جامع المقاصد 5 : 315 .
( 7 ) . انظر مسالك الأفهام 3 : 268 .
( 8 ) . « ز » : قدمها .