تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فاعتقاد الفقيه بالنظر إلى حكم اللّه الواقعي اجتهاد ؛ لأنّه ظانّ به ، وبالنظر إلى « 1 » حكم اللّه الظاهري فقه وعلم ؛ لأنّه عالم به ، كما أنّ له أسامي أخر أيضا مثل أنّه قاض بالنظر إلى أنّه يرفع المخاصمة بين المترافعين إليه بالخصومة ، وحاكم الشرع بالنظر إلى مثل ضبط مال « 2 » الأيتام والمجانين والغيّب ، وغير ذلك من الأسامي كما بيّناه في الفوائد « 3 » ولكلّ اسم من تلك الأسامي أحكام مخالفة لأحكام الاسم الآخر ومباينة له ؛ لأنّ الفقيه عمله « 4 » بالأدلّة الخمسة ولا يجوز للفقيه تقليده وبعد الموت يموت قوله ، بخلاف القاضي فإنّ حكمه باق إلى يوم القيامة وماض على الفقهاء وغيرهم ، وعمله بالشهادة والحلف ونحو ذلك ، قال رحمه اللّه : فتعيّن كون المراد من العلم المعنى الحقيقي ولا محيص عنه قطعا ؛ لما عرفت وستعرف من المفاسد في جعل المراد منه الظنّ أو ما يشمله « 5 » ، انتهى . وصريح ما أفاده هو ما ذكرنا من أنّ الدليل على قسمين : قسم : يحصل « 6 » منه الاجتهاد وهو ما يحكي عن حكم اللّه الواقعي الثابت في نفس الأمر ، وليس للشكّ في موضوعه مدخل في وجه وإن كان محلّ الاستدلال هو مقام الشكّ وعدم العلم كما هو ظاهر لا سترة عليه ، والآخر : ما يحصل منه الفقاهة « 7 » التي هو العلم بالأحكام الشرعية ، فلا بدّ إمّا من حمل الأحكام على الأحكام الظاهرية باستعمالها فيها أو بتقيّدها بها « 8 » ، وإمّا من تقدير مضاف للأحكام يكون متعلّقا للعلم كوجوب العمل ، وهو الأولى ؛ لأنّ الظرف حينئذ لا بدّ أن يكون متعلّقا بالأحكام دون العلم ، وعلى تقدير التقييد « 9 » فيها أو الاستعمال لا يصحّ ؛ إذ الأحكام الظاهرية لا تكون « 10 » مستفادة من الأدلّة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : - إلى . ( 2 ) . « ز ، ك » : أموال . ( 3 ) . الفوائد الحائرية : 499 ، فائدة 33 . ( 4 ) . « ز ، ك » : علمه . ( 5 ) . حاشية المعالم ( مخطوط ) : 80 / أ . ( 6 ) . « ج ، م » : ما يحصل . ( 7 ) . « ز ، ك » : الفقاهية . ( 8 ) . في النسخ : به . ( 9 ) . « م » : التقيّد . ( 10 ) . « ج ، م » : لا يكون .