تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ولا يرد عليه ما زعمه بعض الأجلّة « 1 » تبعا لبعضهم من أنّ التصرّف في الأحكام يغني عن ذلك والكلام فيما كان العلم باقيا على معناه المعهود من غير تصرّف فيه ؛ إذ تعلّق العلم بشيء خاصّ لا يوجب التصرّف فيه كما هو ظاهر . فالعلم بوجوب العمل بالأحكام الواقعية التي هي مستنبطة من الأدلّة التفصيلية هو الفقه ، وليس العلم بوجوب العمل بتلك الأحكام وإن كانت واقعية إلّا العلم بالحكم الظاهري ، فما يدلّ على هذا الحكم الفعلي وهو وجوب الأخذ بالظنّ - مثلا - من حيث إنّه مشكوك الاعتبار هو دليل الفقاهة كالأدلّة « 2 » الدالّة على اعتبار الأدلّة الظنّية من الإجماع ، والكتاب والسنّة القطعيين ، وأدلّة الأصول من البراءة والاحتياط والاستصحاب والتخيير ، فإنّها هي التي يحصل « 3 » منها العلم بوجوب العمل ، ولعلّه إنّما أخذه من قول العلّامة من أنّ الظنّ في طريق الحكم لا فيه نفسه ، وظنّية الطريق لا ينافي قطعية الحكم ، فالحكم المستفاد من الخبر حكم واقعي ، و « 4 » وجوب الأخذ بمفاد الخبر حكم ظاهري ، ونفس الخبر دليل الاجتهاد ، والإجماع على اعتبار الخبر دليل الفقاهة . ثمّ إنّه إن أقيم « 5 » دليل على اعتبار هذا الظنّ الحاصل من الخبر مثلا ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى عدم الحجّية وقاعدة العدم فهو حكم ظاهري في المسألة الأصولية ، أو « 6 » إلى البراءة أو إحدى أخواتها من الأصول في المسألة الفرعية وهو حكم ظاهري في المسألة الفرعية ، ويمكن أن يكون دليل واحد دليل الاجتهاد بالنسبة إلى مرتبة كما في الأدلّة « 7 » الدالّة على حجّية الخبر في المسألة الأصولية ، ودليل الفقاهة بالنسبة إلى مرتبة أخرى كما فيها بالنسبة إلى المسألة الفرعية .
هامش
( 1 ) . انظر الفصول : 7 و 391 . ( 2 ) . « م » : كأدلّة . ( 3 ) . المثبت من « ك » ، وفي سائر النسخ : تحصل . ( 4 ) . « ج ، م » : - و . ( 5 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : إنّه أقيم . ( 6 ) . « ج ، م » : و . ( 7 ) . « ج » : أدلّة .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 403 | الشيخ الأنصاري