تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أنّ الموضوع عندهم هو الأمر العرفي الباقي في التحويلات مع شدّتها لم يصحّ ذلك منهم في وجه ؛ لعدم الأولوية بعد اختلاف الموضوع ، ولكان التفصيل بين النجس والمتنجّس في محلّ من القبول كما صنعه الفاضل ، إلّا أنّ عدم تفرقة الأصحاب بينهما يكفي في الردّ على الفاضل في التفصيل . مضافا إلى استفادة عدم الفرق بينهما من بعض الأخبار ، ففي الخبر عن الجصّ : يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب عليه السّلام بخطّه الشريف : « أنّ النار والماء قد طهّراه » « 1 » حيث إنّ الراوي لم يفصّل بين العذرة التي هي من النجاسات وعظام الموتى التي هي من المتنجّسات ، ولم يفصّل الإمام عليه السّلام بينهما أيضا فحكم بما حكم وإن كان نفس الحكم ممّا لم يعمل به الأصحاب ؛ إذ لا ضير في ذلك ، لجواز الاستناد إلى الرواية في الجهة التي لم يظهر منهم خلافها . وبالجملة : فالصغرى ممّا لا كلام فيها ،

وأمّا الكبرى فيدلّ عليها « 2 » أمران :

الأوّل - وهو العمدة - : صدق اتّحاد القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة

في نظر العرف المأمورين بعدم نقض اليقين إلّا باليقين المخاطبين بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا » فإنّ صدق النقض المنهيّ عنه في تلك الأخبار على تقدير عدم العمل بالاستصحاب في الموارد التي تعدّ « 3 » عندهم من بقاء الموضوع ظاهر « 4 » ؛ ضرورة تنزيل الخطابات الشرعية على الأفهام العرفية لا على التدقيقات الفلسفية « 5 » على ما هو ظاهر ، إذ لا شكّ في أنّ المخاطب بهذه الروايات أهل العرف من العوامّ وغيرهم ، فإذا لا يخلو إمّا أن يكون ما يفهمونه من صدق النقض في أمثال المقامات التي لا مسرح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 527 ، باب 81 من أبواب النجاسات ، ح 1 ، و 5 : 358 ، باب 10 من أبواب ما يسجد عليه ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 77 : 152 . ( 2 ) . « م » : عليه . ( 3 ) . « ز ، ك » : يعدّ . ( 4 ) . « ز ، ك » : ظاهر ، بل . ( 5 ) . « ج » : الفلسفة .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 392 | الشيخ الأنصاري