يؤخذ « 1 » به في جميع المراتب المشكوكة ، فليتأمّل في المقام فإنّه من مزال الأقدام .
بقي في المقام شيء وهو أنّه قد اشتهر في الألسنة ، بل قد يظهر من ثاني الشهيدين « 2 » الإصرار عليه أنّ الأحكام تتبع الأسماء وهو بظاهره لعلّه ينافي الرجوع في التميّز إلى العرف ، فإنّهم على ما عرفت لا يبالون باختلاف الاسم في إجراء الأحكام الثابتة للعنوانات ، فربّما يحكمون بالحكم مع القطع بعدم صدق الاسم كما في مسألة الاستحالة ، فإنّ أكثر أهل العلم على ما نسبه إليهم العلّامة « 3 » على عدم حصول الطهارة فيلحقه حكم النجاسة مع عدم لحوقه الاسم ، إلّا أنّه قد يظهر من بعضهم القدح فيه بالقطع بأنّ مجرّد اختلاف اللفظ لا يصير منشأ لاختلاف الحكم ، فلو سمّي الكلب إنسانا لم يطهّر إجماعا ، فدوران الأحكام مدار الأسماء ممّا لا معنى له ، وهو وإن أصاب في المطلب لظهور عدم كون القضيّة المعروفة « 4 » آية أو رواية أو مجمعا عليها ويكفيك في دفعها « 5 » إسناد العلّامة القول بخلافها إلى أكثر أهل العلم ، ولكنّه قد أخطأ في الطريق على ما نبّه « 6 » عليه العلّامة الطباطبائي في المصابيح ؛ إذ ليس المراد منها أنّ الأحكام تتبع الألفاظ ، بل المراد بتبعيتها للأسماء هو تبعيتها للمسمّيات « 7 » ، أي الأمور الواقعية التي يستكشف عنها بتلك الألفاظ ، ومن هنا يظهر الوجه في قولهم : الأحكام تتبع الأسماء دون الألفاظ ، فإنّ فيه إيماء إلى أنّ المناط على الأسماء من حيث كونها آلات « 8 » لتعرّف المسمّيات .
وكيف كان ، فيمكن القول بعدم التنافي بينهما أيضا من وجهين :
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : نأخذ .
( 2 ) . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 1 : 285 ، و 2 : 22 ؛ مسالك الأفهام 1 : 122 ؛ روض الجنان 1 : 436 ، وفي ط الحجري : 163 .
( 3 ) . تقدّم عنه في ص 391 .
( 4 ) . « ج » : المفروضة .
( 5 ) . « ز ، ك » : وضعها .
( 6 ) . « ز ، ك » : - نبّه .
( 7 ) . « ج ، م » : للأسماء يعني المسمّيات .
( 8 ) . « ج ، م » : آلة .