الوصف المأخوذ في الدليل ظرفا للمحمول كما إذا ورد الماء نجس إذا تغيّر .
لا يقال : بعد ما كان ظاهر الدليل هو القيدية « 1 » فالمتّجه هو الأخذ به وطرح ما ينتزعه « 2 » العرف من الموضوع ؛ ضرورة اعتبار الظواهر على وجه الإطلاق ، ومعه لا يتمشّى المعيار الأوّل أيضا ، فالوجه هو القول باختصاص المعيار إلى « 3 » هذا .
لأنّا نقول : إنّ ظهور الدليل ليس على وجه ينافي حكم العرف بأعمّية الموضوع ، فيبنون في انتزاع الموضوع على تصرّف في الدليل بدعوى فهم المرآتية دون العنوانية ، أو بدعوى أنّه القدر المتيقّن - مثلا - على وجه من وجوه التمحّل « 4 » والاعتساف ، فلا ضير في المعيارين الأوّلين أيضا ، كذا أفيد ، وللنظر فيه مجال واسع .
وكيف كان ، فالعمدة في المقام هو الترجيح بين هذه الوجوه المذكورة في التميّز ، قال الأستاد دام مجده العالي « 5 » وأوضح الوجوه المذكورة أوسطها ، فلا عبرة بالتدقيق العقلي ولا بالدليل الشرعي ، فيجري الاستصحاب في جملة من الموارد التي بنينا الأمر فيها على ملاحظة الموضوع .
إلّا أنّه لا بدّ أن يعلم أنّ الميزان العرفي كغيره من الأمور الراجعة إليهم ممّا لا ضبط فيه « 6 » فربّما يزعمون تبدّل الموضوع كما في انقلاب العلقة حيوانا ولا يحكمون بذلك فيما يساويه في الانقلاب ، بل ولا يبعد أن يكون أوضح تبدّلا ، كما في استحالة الكلب ملحا أو العصير خلّا ، وكما في استصحاب وجوب تقليد المجتهد بعد موته ، واستصحاب بقاء العلقة بين الزوجين فلا يبالون بالنظر واللمس « 7 » مع انقلاب الموضوع وتبدّله على وجه القطع والجزم ، فيعتقدون أنّ القضايا التي وردت في بيان أحكام هذه الموضوعات إنّما
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : التقيدية .
( 2 ) . « ج ، م » : ينزعه .
( 3 ) . « ز ، ك » : - إلى .
( 4 ) . « ز ، ك » : المحلّ .
( 5 ) . « ز ، ك » : دام علاه .
( 6 ) . « ز ، ك » : فيهم .
( 7 ) . « ز ، ك » : الحسّ .