هي مشروطة عامّة يبتني الحكم فيها على كون الموضوع متّصفا بالوصف العنواني من غير أخذه فيه ، ومنه استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره حيث تراهم يشيرون « 1 » إلى الماء فيقولون : إنّ هذا الماء كان نجسا وشكّ في بقائها والأصل بقاؤها مع أنّ من الظاهر أنّ هذا الماء لم يكن نجسا بل بوصف التغيّر « 2 » ، فما كان معلوم النجاسة قد ارتفع والموجود غير معلوم النجاسة ، ومثله استصحاب نجاسة العذرة إذا استحالت ترابا ، والخشب المتنجّس إذا صار رمادا أو فحما مثلا .
وذلك ممّا يعرف من ديدنهم في الأمور « 3 » المتعلّقة بهم عادة وغيرها أيضا ، وسواء في ذلك على ما عرفت وجود دليل لفظي أو لبّي على أصل الحكم ، لكن بعد تصرّف منهم في عنوان الدليل فيتخيّلون أنّ الموضوع في الكلب ليس خصوص الصورة « 4 » النوعية التي بها يتميّز عن غيره من أنواع الحيوان ، ولا مطلق الجسم ، فلو انقلب حجرا لا يحكمون بذلك ، كما لو انقلب الخمر - مثلا - هرّة لا يعلمون بالاستصحاب ، بل يأخذون ما هو أعمّ من الصورة النوعية وما هو أخصّ من مطلق الجسم نظير تصرّفهم في الدليل الدالّ على نجاسة ملاقي النجس ، فإنّ الدقّة العقلية لا يقضي « 5 » بالفرق بين ورود النجاسة على الماء أو ورودها عليه في صدق الملاقاة ، إلّا أنّهم يفرّقون في ذلك زعما منهم أنّ النجاسة كباقي الأوصاف الحالّة في الجسم المتعدّية إلى غيره بالملاقاة ، كالحموضة ونحوها فإنّ ورودها يؤثّر في حموضة المورود « 6 » دون أن يكون الماء واردا على الحموضة .
ومن هنا يعلم وجه اختلاف كلمات العلماء في موارد الاستحالة ، فهذا هو المحقّق قد يحكم « 7 » باستصحاب نجاسة الخنزير الواقع في المملحة حيث حكم في المعتبر « 8 » بعدم
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : فيشيرون .
( 2 ) . « ج » : التغيير .
( 3 ) . « ج ، م » : أمور .
( 4 ) . « ج ، م » : الصورية .
( 5 ) . « ج ، ك » : لا يقتضي .
( 6 ) . « ز ، ك » : المورد .
( 7 ) . « ز ، ك » : المحقّق في الحكم .
( 8 ) . المعتبر 1 : 451 .