فالاستصحاب في خصوص الموضوع لا مجرى له ؛ لعدم العلم به في السابق ، واستصحاب القدر المشترك والأمر المردّد بين الأمرين ممّا لا يجدي في ترتيب « 1 » أحكام أحد طرفي الترديد .
وتوضيحه : أنّه إذا كان الشكّ فيه « 2 » من جهة الاشتباه في الموضوع المستنبط أو الاشتباه في الأدلّة الشرعية ، فالمستصحب إن أراد استصحاب الموضوع الخاصّ في محلّ الشكّ فلا علم به في السابق ، وإن أراد استصحاب مطلق الموضوع فاعتباره موقوف على اعتبار الأصول المثبتة التي لا تعويل عليها عندنا ، وذلك ظاهر لا سترة عليه .
ثمّ إنّه إن ميّز المورد فلا كلام ، وإلّا فلا بدّ من إزالة الشكّ في الأقسام المذكورة ، ففيما إذا كان الشكّ فيه باعتبار الخارج فلا بدّ من ملاحظة الواقع بفتح عين « 3 » البصر أو البصيرة أو نحو ذلك ، ففي صورتي البقاء والارتفاع واقعا لا إشكال لجريان « 4 » الاستصحاب على الأوّل ، وعدمه في الثاني ، وعلى تقدير الاشتباه أيضا فالوجه استصحاب نفس الموضوع على ما عرفت ، وسيجيء « 5 » - إن شاء اللّه - عدم الحاجة إلى « 6 » الفحص في استصحاب الموضوعات ، وفيما إذا كان الشكّ في اللغة لا بدّ من الرجوع إلى ما يزيل الشكّ كالعرف واللغة على حسب تميّز ما قد يشتبه من الألفاظ ، فإن تعيّن الموضوع فهو ، وإلّا فليس من مجاري الاستصحاب ، وفيما إذا كان الشكّ في الموضوع من جهة الاشتباه في الدليل الشرعي فيمكن تمييز « 7 » الموضوع بوجوه - والمراد بالموضوع في المقام هو ما صحّ حمل المستصحب عليه بوجه من الوجوه نظير
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : ترتّب .
( 2 ) . « ز ، ك » : - فيه .
( 3 ) . « ز ، ك » : العين .
( 4 ) . « ج ، م » : بجريان .
( 5 ) . سيجيء في ص 513 - 514 .
( 6 ) . « ز ، ك » : في .
( 7 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : تميّز .