تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
نظرا إلى أصالة الطهارة ، إلّا أنّه ربّما يغالط فيقال : إنّ ذلك الحيوان المتولّد من الكلب باعتبار ملاقاته لباطن الكلب أو بواسطة تلطّخه بدم النفاس كان نجسا قطعا ، وبعد ما زالت النجاسة العرضية - مثلا - يشكّ « 1 » في بقاء النجاسة وارتفاعها فتستصحب « 2 » النجاسة ، وفساده ممّا لا يكاد يخفى على أوائل العقول . ومن هذا القبيل جملة من موارد الاستصحاب وقد مرّ الإشارة إلى بعضها ، كما في استصحاب وجوب الأجزاء بعد تعذّر الكلّ ، ومنه ما غالط به بعض الأخبارية على ما نقل عنه في ردّ العمل بالاستصحاب في الأحكام من أنّ العمل به قبل الفحص حرام قطعا ، وبعده يشكّ فيها ، والاستصحاب يقضي بحرمته ، ومنه ما تمسّك به بعضهم « 3 » في إثبات حجّية العامّ المخصّص باستصحاب حجّيته قبل التخصيص بعده ، فإنّ الكلّ على حدّ سواء في عدم الاعتداد بالاستصحاب فيها « 4 » ؛ لأنّ الحكم اللاحق للعنوان باعتبار أمر طار عليه قد ارتفع قطعا ، إذ لا ريب في انتفاء الاعتقاد بالحلّية أو الطهارة بالنسبة إلى المثال الأوّل ، فإنّه كان هو المنشأ لتخيّل الحكم الظاهري ولم يكن حكما ظاهريا أيضا كما لا يخفى ، والحكم اللاحق للعنوان باعتبار أمر « 5 » آخر غير معلوم الثبوت ابتداء ، فلا يتحقّق الاستصحاب . فالاستصحاب في هذه الموارد بالنسبة إلى الجهة المشكوكة يكون من الاستصحاب في الشكوك السارية ، وبالنسبة إلى الجهة المعلومة من الاستصحاب في الشكوك العرضية ، فعند التحقيق يكون الشكّ في الاستصحاب العرضي من الشكّ في الأقلّ والأكثر لا على وجه الارتباط بين الأقلّ والأكثر ، بل الأقلّ بعنوانه معلوم تفصيلا والزائد غير معلوم كذلك ، وبمثل ذلك يجاب في المغالطة الأخبارية فإنّ الحرمة اللازمة
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : نشكّ . ( 2 ) . المثبت من « م » ، وفي سائر النسخ : فيستصحب . ( 3 ) . نقل المحقّق القمي في القوانين 1 : 265 عن بعضهم أيضا ، كما تقدّم عنه في ص 318 . ( 4 ) . « م » : فيهما ( ظ ) . ( 5 ) . « ج ، م » : - أمر .