تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وأمّا الثاني : فلأنّ الاستصحاب في موارد الشكّ الساري بأجمعها يقضي بعدم التحقّق وعدم ثبوت الحكم ، فلا يجتمع معه في مورد . وأمّا الثالث : فلأنّ المطلوب في مورد الاستصحاب إنّما هو تصحيح الأعمال المترتّبة على الوجود بعد حدوث الشكّ ، فهو يثمر في الأعمال المستقبلة غالبا وعلاج بالنسبة إليها ، والمطلوب في مورد الشكّ الساري إنّما هو تصحيح الأعمال الماضية الصادرة حال اليقين ، وإنّما الحاجة في صحّة العمل المترتّب على ذلك اليقين والشكّ في صحّة اليقين إنّما كشف عن الحاجة . وإذ قد تقرّر الفرق بين المقامين فليس ينبغي أن يذهب وهم إلى أنّ ما ورد في أحدهما يصلح أن يكون دليلا في الآخر ؛ إذ لا جامع بينهما إلّا مجرّد لفظ اليقين والشكّ ، وهل يصلح ذلك بعد وجوه « 1 » الاختلاف والتباين منشأ لمثل هذا التوهّم ؟ وليت شعري فهل قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة : « فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » « 2 » يمكن أن يجعل بيانا لحكم « 3 » الشكّ في صحّة اليقين بعد سؤال السائل : الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة ؟ فإنّ السؤال إنّما هو عن حكم المتيقّن بعد الوجود والشكّ في بقائه وارتفاعه ، ولا ربط بينه وبين حكم الشكّ في صحّة اليقين وتحقّق المتيقّن ، وهل يمكن أن يكون المراد به أعمّ من الشكّين بعد انتفاء الجامع بين متعلّق الشكّين واليقينين « 4 » ؟ كما أنّه لم يذهب وهم إلى أنّ قول الإمام : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » « 5 » يعمّ الشكّ في وجود المشكوك فيه وعدمه بعد العلم بوجوده في الجملة . نعم ، قد نبّهنا « 6 » على ما يظهر من رواية الخصال في أحد احتماليه ، فإنّ قوله : « من
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : وجود . ( 2 ) . تقدّم في ص 88 . ( 3 ) . « ز ، ك » : بحكم . ( 4 ) . « م » : اليقين . ( 5 ) . تقدّم في ص 319 - 320 وسيأتي في ص 445 . ( 6 ) . نبّه في ص 104 وتقدّمت رواية الخصال في ص 103 .