تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأخبار إلى الشكوك السارية فاعترضه بأنّ الانصراف إنّما يتمّ « 1 » فيما لو سلّمناه عند إطلاق الدليل والمفروض على ما بيّن في محلّه عموم أخبار الباب ، فلا وجه لدعوى الانصراف فيه ، ولقد أغرب بعضهم فادّعى أنّ مورد الأخبار المذكورة في الشكوك السارية ، وهو غريب عجيب « 2 » ؛ إذ ليس فيها منها عين ولا أثر . والتحقيق : عدم الارتباط بينهما ، وتوضيحه يتوقّف على بيان وجوه الفرق بين المقامين ، فنقول : إنّ الاستصحاب يفترق مع الشكّ الساري مفهوما وموردا وثمرة . أمّا الأوّل : فلأنّ المعتبر في الاستصحاب هو الوجود السابق - وإن لم يكن معلوما في السابق ، بل لو علمنا « 3 » بوجوده في السابق في زمان الشكّ ببقائه على وجه تقارن « 4 » الشكّ اليقين في زمان واحد كان استصحابا ، وأمّا ما هو المعروف من اعتبار اليقين السابق فمن حيث إنّ اليقين مرآة عن الوجود والتحقّق ، وليس لخصوص وصف اليقين في السابق مع قطع النظر عن استكشاف الواقع به مدخلية في الاستصحاب - والشكّ اللاحق في بقاء الموجود المتحقّق سابقا وارتفاعه ، والمعتبر في الشكّ الساري هو وصف اليقين السابق على الشكّ - وإن كان ذلك اليقين متعلّقا بموجود في اعتقاد المعتقد حال الاعتقاد إلّا أنّ حدوث ذلك وتحقّقه غير ملحوظ في الشكّ الساري ولو في اعتقاده - والشكّ اللاحق في صحّة ذلك اليقين ومطابقته للواقع وعدمها ، ولا ينافي القطع بارتفاعه على تقدير وجوده وصحّة اليقين أو القطع ببقائه على هذا التقدير « 5 » أو الشكّ فيه ؛ إذ لا يناط بالشكّ في الوجود في الزمن الثاني ، وإنّما مناطه الشكّ في صحّة الاعتقاد وهو لا ينافي القطع بالبقاء ؛ ضرورة إمكان حصول القطع بالملازمة مع الشكّ في وجود الملزوم كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : « هو » بدل : « يتمّ » . ( 2 ) . « ج ، م » : - عجيب . ( 3 ) . « ز ، ك » : علمناه . ( 4 ) . « ز ، ك » : يقارن . ( 5 ) . « ز ، ك » : هذا الفرض والتقدير .