تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الثاني : ما يظهر من الشيخ الجليل أيضا في بعض فروع الكشف « 1 » من أنّ أفعال المسلم محمولة على الصحّة ، وقضيّة ذلك عامّة بالنسبة إلى أفعال الجوارح والأعمال القلبية وما يطرأ للإنسان من الحالات والملكات ، ففيما لو شكّ في صحّة الاعتقاد فالأصل يقضي « 2 » بصحّته ومطابقته للواقع كصحّة قوله : وبعد ما حمل اعتقاده على الصحّة وحكم حكما شرعيا بواقعية ما اعتقده فلا يفرق في ذلك الأعمال السابقة والأفعال اللاحقة . وشيء « 3 » من الوجهين لا يكاد يتمّ : أمّا الأوّل : فلأنّ الصحّة المستفادة من الأخبار لا تزيد على الصحّة في الأعمال السابقة التي قد انقضى محلّها ، وأمّا الأعمال الآتية فمحلّها باق ولا يزيد مفادها على عدم المؤاخذة بالأفعال الماضية ، وأمّا ثبوت الواقع بواسطة الحمل فممّا لا دليل عليه ، فعلى هذا فلا بدّ في الأعمال اللاحقة من العمل على ما يقتضيه القواعد فيما لو فرضنا انتفاء ذلك الاعتقاد وإن قدّر بناء العمل على الآثار الماضية أيضا « 4 » . وأمّا الثاني : فلأنّ صحّة الاعتقاد كصحّة القول والاجتهاد لها وجهان : أحدهما : عدم تقصير المعتقد كالقائل والمجتهد في تحصيل اعتقاده وقوله واجتهاده ، فالفاسد منها « 5 » ما لم يتفحّص المعتقد في تحصيله ، وعمد القائل بالكذب ، وقصّر المجتهد في الاجتهاد ، وثانيهما : مطابقة قوله واعتقاده واجتهاده للواقع ، فالفاسد منها ما يخالف الواقع . فإن أراد المستدلّ من قاعدة الصحّة في الاعتقاد ما يعمّ الثاني أيضا فهو وإن كان يجدي فيما رامه إلّا أنّه ممّا لا دليل عليه ؛ لعدم إفادة الأدلّة فيما عدا الصحّة
هامش
( 1 ) . كشف الغطاء 1 : 201 - 202 ، وفي ط الحجري 35 ( البحث السادس والثلاثون ) . ( 2 ) . « ج ، ك » : يقتضي . ( 3 ) . « ج ، م » : شيئا . ( 4 ) . « ز ، ك » : - أيضا . ( 5 ) . « ز ، ك » : - منها .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 322 | الشيخ الأنصاري